العلاقات بين أمريكا وباكستان.. الأولى تضغط والثانية تبحث عن بدائل

العلاقات بين أمريكا وباكستان.. الأولى تضغط والثانية تبحث عن بدائل

04:15 م

03-يناير-2018

"ارتكبت واشنطن حماقة بمنحها 33 مليار دولار لباكستان عن طريق المساعدات التي يحصلون عليها منذ 15 عاماً، لكننا لم نحصل على شيء سوى الكذب والخداع، لقد كان قادة أمريكا حمقى عندما فعلوا ذلك؛ لأن باكستان تُوفّر ملاذات آمنة للإرهابيين الذين نحاربهم في أفغانستان".. بهذه

يعود تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان إلى أغسطس الماضي، حيث وجّه "ترامب" انتقاداً شديداً لباكستان أثناء طرحه للإستراتيجية الجديدة الخاصة بأفغانستان، فضلاً عن تهديدات "ترامب" بالعواقب الصارمة إذا لم تتخذ الحكومة الباكستانية وجيشها إجراءات على الأراضي الباكستانية ضد حركة "طالبان" الأفغانية وأعضاء شبكة "حقاني" الإرهابية، كما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية "أن إدارة ترامب “تبحث بعمق” ما إذا كانت ستُوقف مساعدات بقيمة 255 مليون دولار لباكستان".

وأضافت الصحيفة الأمريكية أن مسؤولين أمريكيين طلبوا لقاء عضو في شبكة "حقاني" المرتبطة بحركة "طالبان" بعد اعتقاله في باكستان في محاولة للحصول على معلومات بشأن أمريكي واحد على الأقل محتجز رهينة، لكن طلبهم قوبل بالرفض، وهو آخر خلاف في العلاقات المتفاوتة بين البلدين.

باكستان تُعيد النظر في العلاقات

وقد عزَّز نائب الرئيس "مايك بينس" تلك الرسالة في زيارته لأفغانستان قبل أسبوع، حيث قال: "إن الرئيس ترامب أصدر تحذيراً لباكستان"، وقد كان رد فعل الحاضرين ملحوظا، وذلك وفقاً لما قاله المحللون: "إن البنتاجون كان يُعدُّ تاريخياً أحد المدافعين عن الباكستانيين في واشنطن؛ بسبب علاقاته الطويلة مع الجيش الباكستاني".

بدورها قرّرت باكستان – حسب "ذا اكسبرس تريبيون" الباكستانية – "إعادة النظر في علاقاتها مع الولايات المتحدة، حيث تُسلِّط باكستان الضوء على تضحياتها في الحرب ضد الإرهاب على الجبهة الدبلوماسية، واذا قامت الولايات المتحدة بتخفيض أو تعليق المساعدات لباكستان أو فرض عقوبات، فإن الدولة سوف تراجع سياسة علاقاتها تماماً مع القوة العظمى"، كما استدعت باكستان سفير الولايات المتحدة للاحتجاج على تغريدات "ترامب" بشأن باكستان.

العلاقات الباكستانية الأمريكية الحساسة

وذكرت الصحيفة الباكستانية "أن باكستان قرّرت أيضاً خفض الاعتماد على الولايات المتحدة في مختلف المجالات والبحث عن بدائل، كما أنها ستُسرع عملية تنفيذ استراتيجيتها لزيادة العلاقات الدبلوماسية والتجارية وغيرها مع الصين وروسيا ودول أخرى".

شراكة باكستان – الصين

وفي تقرير لها ذكرت مجلة "ذا ديبلومات" المتخصصة في شؤون منطقة آسيا - المحيط الهادئ "قد يمثل عصر ترامب في الولايات المتحدة نقطة تحوّل في العلاقة بين الولايات المتحدة وباكستان، لا سيما في إحباط كبار المسؤولين الأمريكيين إزاء ما تعتبره واشنطن تقاعساً مستمراً من باكستان عن مكافحة الارهاب"، مضيفة "في الوقت نفسه، يبدو أن باكستان على استعداد متزايد لتحدّي الولايات المتحدة بفضل شراكتها التي تعمّقت حديثاً مع الصين".

 

يقول الدبلوماسي "سي كريستين فير" - أستاذ مشارك متميز في برنامج دراسات السلام والأمن في كلية "إدموند" بجامعة "جورجتاون": "لن ينجح ترامب في دفع باكستان لتغيير سلوكها الضار، وفي الواقع لقد شهدنا بالفعل تقليلاً جاداً من هذا "الخطاب القاسي"، فعلى سبيل المثال، ألغى الكونجرس الأمريكي الذي يهيمن عليه الجمهوريون جزءاً من قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2018 الذي كان يطالب وزير الدفاع الأمريكي أن يراقب اتخاذ باكستان خطوات إلى "تعطيل" أنشطة كل من شبكة "حقاني"، بينما ينص التشريع الجديد على ضرورة أن تظهر باكستان تقدّماً فقط في إدارة شبكة "حقاني".

دعوات باكستانية للتصعيد

بينما طالب عدد من المحللين في باكستان تعليقاً على ما وصفوه بأن "تغريدة ترامب غير متوقعة بشكل غير مسبوق بل ومهينة تماماً"، وينبغي على "إسلام آباد" أن تُطالب برحيل السفير الأمريكي إلى دياره والحد بشكل كبير من مستوى العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن، وعليها أن ترفض أي "مساعدة" سواء كانت عسكرية أو غير ذلك من إدارة ترامب، وأن تُوقف أيضاً جميع المساعدات الإضافية لأمريكا في عملياتها الحربية في أفغانستان.

وطالب المراقبون الباكستانيون "أنه ينبغي على باكستان بكل مؤسساتها السياسية والجيش ومثقفيها وشعبها أن تقوم ببعض البحث عن النفس ويبدأوا التأمل وإعادة النظر في التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية.