مسلمون ودروز بالجيش «الإسرائيلي» يشتكون.. هل يكذب أفيخاي أدرعي؟!

مسلمون ودروز بالجيش «الإسرائيلي» يشتكون.. هل يكذب أفيخاي أدرعي؟!

03:31 م

03-يناير-2018

عند الحديث عن الصراع بين "الإسرائيليين" والفلسطينيين، قد تنحصر أفكارنا أحياناً أنها معركة بين مسلمين ويهود، لكن الأمر ليس كذلك، فقد دأب جيش الاحتلال "الإسرائيلي" كثيراً على تجنيد الكثير من العرب سواء المسلمين والمسيحيين في صفوفه، وأفردت شبكة "بي بي سي" البريطانية تقريراً مطولاً عن الوحدة العسكرية "غادسر"، وهي وحدة عربية خالصة تضم 500 عنصر من المسلمين والمسيحيين، إلا أن بعض هؤلاء المسلمين والعرب باتوا عُرضة لعدد من المضايقات من زملائهم في جيش الاحتلال في الآونة الأخيرة. 

فخرٌ يقابله قهر

وتعبيراً عن قهره وحسرته لما تعرَّض له نجله يقول "علي" والد أحد المسلمين المجندين في جيش الاحتلال والذي تعرّض لاعتداء من بعض قادته مؤخراً: "لقد دفعناه للانضمام إلى الجيش حتى يتمكّن من المشاركة وفي نهاية المطاف هذا ما فعلوه به"، مضيفاً "هذه بلدنا الذي يُوفر لنا أحوالاً جيدة؛ لذلك نحن بحاجة إلى المساهمة في ذلك، ولدينا أقارب آخرون يعملون في الشرطة والجيش".

ووفقاً لما ذكرته صحيفة "يديعوت أحرنوت" "الإسرائيلية" فقد ادّعى مسلم عربي يخدم في "كتيبة استطلاع الصحراء" لجيش الاحتلال "الاسرائيلي" "أنه تعرض للضرب على يد جنود في وحدته، حيث قال الجندي - الذي لم يكشف عن اسمه -: "إنه كان يعمل في المطبخ صباح الجمعة الماضي عندما اقترب منه أحد قادته وهدّده ولعنه، وبعد حوالي نصف ساعة ادّعى أنه تعرّض لهجوم من قبل خمسة من أفراد الوحدة العسكرية حتى وصل جنود آخرون لوضع حد للعراك". 

تغيب عن الخدمة بسبب التحرش

وعلى إثر الحادث قامت شعبة التحقيقات الجنائية العسكرية باعتقال ثلاثة جنود للاشتباه في تورطهم في الهجوم على هذا الجندي العربي المسلم، وذلك وفقاً للتسجيلات التي حصلت عليها الصحيفة "الإسرائيلية"، والتي يمكن خلالها سماع أحد قادة الجندي وهو يقوم بلعنه وتهديده قبل أن يقوم بعض الجنود بالاعتداء عليه، وقد أصيب الجندي بجروح في عينيه، كما كان وجهه ينزف، ويُعاني من ألم شديد في ظهره، ونقل إلى مستشفى "سوروكا" في "بئر السبع" لتلقي العلاج".

وتُبرز التسجيلات كذلك أن قائداً آخر وجّه له الحديث قائلاً: "يجب أن تخجل من نفسك، فأنت رجل ولست امرأة، اخرس واذهب إلى عملك ولا تكن مثل الأطفال"، يذكر والد الجندي "أن ابنه قد تطوّع كمسلم عربي للخدمة في الجيش الإسرائيلي قبل عشرة أشهر، ولكن بسبب التحرش الذي واجهه من الجنود في وحدة الاستطلاع تغيّب عن الخدمة لمدة شهر".

خدمة بالمطبخ

حتى اللحظة لا يزال الدافع وراء الاعتداء على الجندي غير واضح، والتحقيق ما زال جارياً، وفي الأسبوع الماضي عاد إلى خدمته في الجيش بعد تغيب شهر كامل وتم استدعاؤه لعقد جلسة تأديبية في محكمة عسكرية، حيث حُكم عليه بالسجن لمدة 34 يوماً في السجن العسكري، وقد صدرت تعليمات إلى الجندي بأداء مهام إدارية مثل العمل بالمطبخ قبل أن يبدأ سجنه حسب الحكم، وتضيف الصحيفة "الإسرائيلية" "أن الجندي ظل يواجه باستمرار معاملة عنيفة ومهينة من الجنود لأسباب لا تزال غير واضحة".
وأوضح والده أن "ابنه في حالة نفسية خطيرة وسنطلب نقله للعمل في وحدة أخرى"، معرباً "عن قلقه إزاء سير التحقيقات"، بينما قال المتحدث باسم جيش الاحتلال: "إن الجيش الإسرائيلي يُعالج أي حالات عنف بأقصى درجة من الخطورة، ويُظهر عدم التسامح معها"، وقال الجيش: "ان المتهمين وُجّهت إليهما تهمة الاعتداء المشدد والتسبُّب في ضرر بدني لجندي في وحدتهم".

الدروز في مرمى الاعتداءات

لم تكن الحادثة الوحيدة، فحسب ما ذكرته صحيفة "جيروزاليم بوست" "الإسرائيلية" فقد تعرّض جندي دُرزي للاعتداء من جنديين يهوديين قبل أيام حيث، قال أقارب للجندي الدرزي: "إنه تعرّض للضرب المُبرح على يد جنديين يهوديين؛ لأنه رفض مغادرة غرفة نومه داخل المعسكر، فانهالا عليه باللكم والرّكل، وفي اليوم التالي هاجماه مرة أخرى حتى سقط على الأرض نازفاً للدم وفاقداً للوعي".

وحسب الصحيفة: "أدّى الحادث إلى كسور في أنف الجندي مما استلزم دخوله المستشفى وإجراء عملية معقدة له إثر الجروح البالغة التي تعرّض لها؛ جراء إلقاء كراسٍ عليه ورفسه وضربه بلكمات على وجهه"، ولم يُفتَح تحقيق في الحادث إلا بعد أن قام أحد أفراد الأسرة بنشر صور الجندي على وسائل التواصل الاجتماعي دامياً وفاقدَ الوعي بعد الضرب الوحشي.

 في نهاية المطاف قد يقول البعض: إن هذه الحوادث هي حالات فردية فحسب، لكن الزمن كفيل بأن يكشف الأمر ويُبرز أن مَن يرضى أن يكون جزءاً من جيش احتلال سواء كان مسلماً أو عربياً لن يلقى سوى "جزاء سنمار"، وهو قليل.