تركي آل الشيخ يسيطر على مشاريع استثمار الرياضة المصرية.. من هو؟ ومن المستفيد؟

تركي آل الشيخ يسيطر على مشاريع استثمار الرياضة المصرية.. من هو؟ ومن المستفيد؟

06:45 ص

01-يناير-2018

كم كان بزوغ نجمه وصعوده بسرعة الصاروخ مفاجئًا في السعودية، كان هبوطه على الرياضة المصرية من باب الاستثمار مفاجئًا للكثيرين، وربما يُؤشّر لمرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين.

ساعات معدودة فصلت لقاء "تركي آل الشيخ" - رئيس الاتحاد العربي لكرة القدم وورئيس هيئة الرياضة السعودية - بالرئيس عبد الفتاح السيسي، بإعلانه رئيسُا شرفيًا للنادي الأهلي، ثم الكشف عن دوره في مشروع القرن بالنادي.

وعلى الرغم من الضبابية التي تُحيط بالمشروع المتضمّن مدينة رياضية وترفيهية متكاملة إلى درجة لم يتحدد بعد مكان إقامته، إلا أن التفاصيل التي أعلنها "راكان الحارثي" - رئيس شركة "صلة" السعودية للاستثمار الرياضي - تُوحي بضخامته.

بالإضافة إلى هذا المشروع، الذي لم يُوضّح الدور الحقيقي لـ "آل الشيخ" هل هو مستثمر أم مجرد وسيط بين الأهلي والمستثمرين، قال: إنه حصل على الضوء الأخضر للاستثمار في الزمالك أيضًا.

وكان لافتًا تأكيد الرجل أن المشروع ليس له علاقة بالحكومة السعودية، بل هو استثمار للقطاع الخاص، بمشاركة سعودية إماراتية مصرية.

استثمار بطعم السياسية

ثمَّة شواهد تشير إلى أن الأمر أكثر من مجرد مشروع استثماري، أبرزها اللقاء الذي جمع "آل الشيخ" بالسيسي السبت قبل الإعلان عن تفاصيل المشروع ونيله الرئاسة الشرفية للنادي الأهلي.

فلو كان المشروع "استثمارياً بحتاً" بحسب وصفه، فلماذا التقى رئيس الدولة شخصيًا؟.. كان من الطبيعي والمنطقي أن يلتقي الرجل بنظرائه في الحكومة المصرية كوزير الرياضة أو وزيرة الاستثمار، لكن تفسير استقبال السيسي له يخضع ربما لتصورين:

أحدهما أن اللقاء الذي بَدَا فيه السيسي مستعجلًا لإتمام المشروع، يهدف في المقام الأول إلى تشجيع المستثمرين الأجانب ومحاولة بث رسالة طمأنينة لهم وإبراز اهتمام القيادة السياسية في البلاد بقضية الاستثمار الأجنبي.

المفارقة أن اللقاء يأتي بعد أيام من الإعلان عن تراجع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر إلى 1.58 مليار دولار، بما يُمثل 15.5% في الربع الأول من العام المالي الجاري (يوليو، أغسطس، وسبتمبر 2017)، وفقًا لبيانات وزارة الاستثمار والتعاون الدولي.

ورغم أن السيسي أقرَّ في يونيو الماضي قانون الاستثمار الجديد بمزايا غير مسبوقة للمستثمر الأجنبي، إلا أن مصر جاءت في المركز 11 عربيًا في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2018، الصادر عن البنك الدولي في أكتوبر الماضي، كما تراجعت في ذات التقرير 6 مراكز عالميًا من المرتبة 122 إلى 128.

أما التصور الثاني فيقود إلى احتمال أن يكون مجال الرياضة والأندية المصرية بابًا جديدًا من الأبواب التي تكشف خصوصية العلاقة بين النظام الحالي والأسرة المالكة في السعودية وخاصة ولي العهد "محمد بن سلمان".

"حصلنا على الضوء الأخضر للاستثمار في الزمالك".. كلمات قالها الرجل لكنها تبدو ذات دلالات كثيرة في هذا السياق، وتُثير علامات استفهام، فمن أعطى هذا الضوء الأخضر؟ وإذا كان المشروع استثمارياً بحتاً فهل يحتاج المستثمر إلى ضوء أخضر من أية جهة، أم أن للأمر أبعاداً سياسية تناقض حديث "آل الشيخ" بشأن البعد الاستثماري للمشروع؟.

بعض تقديرات المتابعين تجاوزت مسألة الاستثمار في نادٍ رياضي إلى الربط بينه وبين قضية تنازل مصر عن جزيرتي "تيران" و"صنافير" للمملكة، على أساس ما يمكن أن يُمثله الاستثمار السعودي في الرياضة المصرية من تدخُّل محتمل قد يكون له آثاره فيما بعد.

الفكاهة الممزوجة بالألم كانت حاضرة أيضًا في تعليقات النشطاء، الذين شبّهوا رئاسة "آل الشيخ" الشرفية للنادي الأهلي بسيادة بلاده على الجزيرتين المصريتين، رافعين شعار "تيران وصنافير مصرية.. النادي الأهلي مصري..".

من المستفيد؟

نظريًا، فإن الفائدة المحتملة التي يمكن أن تعود على مصر من خلال هذا المشروع اقتصاديًا واستثماريًا كبيرة، إلا أن "آل الشيخ" كان له رأي آخر.

ففي لقائه الإعلامي الوحيد أثناء تواجده في مصر مع "أحمد شوبير" على فضائية "صدى البلد"، قال باللهجة المصرية العامية: "إحنا اللي كسبانين مش انتو"، في إشارة إلى ما يمثله الاستثمار في مؤسسة جماهيرية ضخمة ونادي بطولات مثل الأهلي من "مكسب استثماري بحت".

وخلال اللقاء ذاته أبدى المسؤول السعودي الشاب تخوّفه من البيروقراطية في مصر، قائلًا: "ننتظر الدعم اللوجستي والانتهاء من البيروقراطية لكي ننهي الأمر.. أخشى من التأخير في إنهاء الأمور البيروقراطية؛ لأن الوقت تكلفة على المستثمر، إذا تأخرت شحنة في الجمارك هذا يزعج المستثمر".

وبحسب تصريحات سابقة لـ "محمد خضير" - الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر - فإن قانون الاستثمار الجديد "لا يفرق بين المستثمر الأجنبي والمصري"، ويتضمن 14 ضمانة تتصدّى لأهم المعايير الدولية، منها "ضمانة تحويل الأرباح، بجانب ضمانات إجرائية، وضمانة ضد التأميم، وضمانات متوافقة مع معايير البنك الدولي والمؤسسات الأخرى".

وفيما يتعلّق بالحوافز والتيسيرات المتعلقة بالمستثمر، فقد نصّت اللائحة التنفيذية للقانون على منح الإقامة للمستثمرين غير المصريين واستخدام العاملين الأجانب، وتتضمّن المحفزات الجديدة بموجب القانون خصمًا ضريبيًا بنسبة 50% على الاستثمارات في المناطق غير المطورة ودعمًا حكوميًا لتكلفة توصيل المرافق للمشاريع الجديدة.

وفي هذا السياق كانت هناك تصريحات لافتة لرئيس حزب الجيل "ناجي الشهابي" قال فيها: إن "القانون الجديد كله إيجابيات، ولكن لصالح المستثمرين الأجانب وشركائهم المصريين، ليمكن هؤلاء من نهب مصر".

وأضاف: "القانون لن يفيد الاقتصاد المصري بشيء، ولن يساهم في حل مشكلة البطالة"، متابعًا: "فضلًا عن منح القانون إعفاءات متعددة للمستثمرين في سابقة لم يشهدها قانون استثمار في أي دولة من دول العالم، فإنه يُحمّل الخزانة العامة أعباءً مالية ضخمة متمثلة في تحمل نصف قيمة الطاقة اللازمة للمشروع التي تستوردها بالدولار، وكذلك يحملها حصة صاحب العمل التي يسددها للتأمينات وهو أيضا مبلغ كبير".

"الشهابي" قال أيضًا: إن "القانون يستنسخ المناطق الحرة بحوافزها المدمرة للخزانة العامة التي تجعل أرباحها صافية لهم دون تحميلهم أية ضرائب، ليصبح فقراء المصريين داعمين لأغنيائها ومستثمريها، كما لم يعالج القانون قضية اقتراض المستثمرين الأجانب من البنوك المحلية لتمويل مشروعاتهم".

الرياضة كانت البعد الآخر للمشروع المرتقب بجانب الاستثمار، فقانون الرياضة الجديد الذي صدّق عليه السيسي في يونيو الماضي، استحدث بابًا للاستثمار الرياضي، أتاح للأندية إنشاء شركات مساهمة للأنشطة الرياضية المختلفة تخضع لقانون الاستثمار.

ويجوز لهذه الشركات طرح أسهمها فى اكتتاب عام وفقًا لأحكام قانون سوق رأس المال، كما يجوز قيد أسهمها ببورصة الأوراق المالية.

من هو «تركي آل الشيخ»؟

ولعل طبيعة العلاقة التي تربط بين "تركي آل الشيخ" وولي العهد السعودي تنعكس على حقيقة استثماراته الجديدة في مصر ومستقبلها، فالرجل الذي ينحدر من نسل الإمام "محمد بن عبد الوهاب" شريك "آل سعود" الديني في البلاد، يتمتع بعلاقات وثيقة بـ "ابن سلمان".

المغرد الشهير "مجتهد" الذي يُوصف بقربه من دوائر صنع القرار في المملكة، وصف في تغريدات سابقة "آل الشيخ" بأنه "الخوي الخاص جدا لمحمد بن سلمان وأمين سره وصاحب حظوته".

وأضاف: "سَلَك (آل الشيخ) أقصر طريق للمجد وهو المصاهرة، فتزوج ابنة ناصر الداود وكيل إمارة الرياض سابقًا (عندما كان الملك سلمان أميرًا للرياض)، فانفتح عليه باب المال والعلاقات من خلال والد زوجته، وهنا بدأ يقترب من محمد بن سلمان، وطلب ابن سلمان من الداود رجل أمن مرافق له فكانت فرصة تاريخية أن يرشح زوج ابنته وسرعان ما ناسبت شخصيته شخصية بن سلمان فحوله إلى مرافق مدني".

العسكري السابق كان شاعرًا يكتب الأغاني للمطربين والمطربات، ورغم أنه كان مرافقًا لابن سلمان منذ أن تولّى والده العرش في يناير 2015، إلا أن نجمه لم يسطع ويصبح ذكره على كل لسان إلا في أعقاب تأليفه لأغنية "علم قطر" التي تضمّنت هجومًا لاذعًا على الدوحة في أعقاب الأزمة الخليجية.

المكافأة كانت سريعة للغاية، فبعدها بأيام صدر أمر ملكي بتعيينه رئيسًا للهيئة العامة للرياضة بمرتبة وزير، بعد الإطاحة بأحد أفراد الأسرة المالكة الأمير "عبد الله بن مساعد بن عبد العزيز".

لكن الواقع أن "آل الشيخ" استبق تلك الأغنية بخطوة أخرى زادته قربًا من صانع القرار السعودي، فقاد تحريض أفراد أسرته المنتسبين للإمام "محمد بن عبد الوهاب" بإصدار البيان الشهير الذي نفى نسب أمير قطر الشيخ "تميم بن حمد آل ثاني" لأسرة "آل الشيخ".

ويبدو أن الرجل اتخذ أزمة حصار قطر كوسيلة للتقرب أكثر من "ابن سلمان"، فكان تصريحه الشهير قبل أيام بالسخرية من قطر ومقارنتها بسكان أحد الأحياء بالعاصمة الرياض، فقال: إنه كلّف رئيس فرع نادٍ خاص للياقة البدنية في حي السويدي بمدينة الرياض بالتواصل مع قطر فيما يخص الرياضة، قاصداً التصغير من مكانة الدوحة.

ليس هذا فحسب، بل عمد بعدها إلى تقديم اعتذار ليس لقطر بل لسكان حي السويدي، قائلًا: "أقدم اعتذاري الشديد لأهلي في حي السويدي العريق لمقارنتهم بقطر، فهم بلا شك منزلتهم أهم وأعلى من ذلك. وعلى فكرة بيت جدي وخوالي في السويدي".

كما افتعل أزمة مع عضو اللجنة الأوليمبية الدولية الكويتي الشيخ "أحمد الفهد الصباح" - أحد أبرز داعمي ملف تظيم قطر لكأس العالم 2022 - وأطلق ضده حملة إعلامية ووسوم على مواقع التواصل الاجتماعي، ناعتًا إياه بوصف "أقزام آسيا"، ووصفه الإعلام السعودي الرياضي بعد ذلك بـ "إسكوبار" الكويت، بزعم تحريضه على ظلم الأندية الرياضية السعودية من خلال نفوذه الكبير في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم والفيفا.