تصاعد التوترات بين مصر وإثيوبيا.. النوايا الحسنة وحدها لا تكفي!

تصاعد التوترات بين مصر وإثيوبيا.. النوايا الحسنة وحدها لا تكفي!

09:54 م

01-يناير-2018

"إن الأمرَ حساس للغاية بالنسبة لمصر في الاعتماد على الوعود والتأكيدات على النوايا الحسنة فحسب".. هكذا لخّص وزير الخارجية المصري "سامح شكري" أزمة سد النهضة التي تُؤرّق المصريين، حيث تخشى القاهرة الآن من أن تُؤدّي خطة إثيوبيا لبناء سد ضخم للطاقة الكهرومائية على النيل - مصدر معظم المياه التي تصل مصر - إلى تقليل نصيبها من مياه النيل؛ لذلك فقد شهدت الأسابيع الأخيرة ارتفاعاً في التوترات بين القاهرة وأديس أبابا.

حياة أو موت

في تحليل للأزمة، تقول صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية: "إنه مع تصاعد الخطاب، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي: "إن النيل بالنسبة لمصر هو "مسألة حياة وموت"، وأنه "لا يمكن لأحد أن يلمس نصيب مصر من المياه"، فردَّتْ إثيوبيا: "أن السد مسألة حياة وموت بالنسبة لها كذلك"، وفي الوقت ذاته دخلت الخرطوم على الخط زاعمةً "أن القاهرة كانت غاضبة لأن السد سيُمكّن السودان من استخدام المزيد من المياه المخصصة لها بدلاً من السماح لها بالتدفق باتجاه مصر".

وطيلة عقود دأبت أديس أبابا على القول بأن جارتيها الشماليتين مصر والسودان يتقاسمان تدفق النيل بالكامل دون مراعاة لاحتياجاتها، مما دفع بعض المحللين للقول: "إن موقف إثيوبيا الحالي يُغذّيه هذا الاستياء منذ عقود"، ولا يُخطئ أحد تقدير مدى اعتماد مصر على نهر النيل عندما ينظر إلى البلاد من الأعلى فيرى النيل وسط الصحاري الشاسعة يشقّ طريقه كشريط أخضر ضيق يمتد طريقه من الجنوب إلى الشمال حيث يتسع إلى دلتا النيل، حيث تعيش الغالبية العظمى من سكان مصر البالغ عددهم 94 مليون نسمة، أما بقية أنحاء البلاد فهي رمال غير مؤهلة للحياة والإقامة فيها. 

شريان التنمية الاقتصادية

شَهِدَ شهر نوفمبر الماضي توقّف المحادثات بين البلدان الثلاثة بشأن أفضل الوسائل لإدارة أثر سد النهضة الإثيوبي الذي تصفه إثيوبيا بأنه شريان التنمية الاقتصادية لها، وفي الوقت الذي امتنع المسؤولون الإثيوبيون عن التعليق، قال نظراؤهم المصريون: "إن الدول الثلاث فشلت في التوافق على بنود الدراسة التي كلّف بها الخبراء الاستشاريون الفرنسيون بشأن تداعيات مشروع السد على دول المصب".

في الأسبوع الماضي، توجّه "سامح شكري" - وزير الخارجية المصري - إلى أديس أبابا لإجراء محادثات بشأن التطورات الأخيرة، مشدّداً على مخاوف مصر بشأن أمن المياه واقترح إدراج البنك الدولي بوصفه "طرفاً محايداً" في المفاوضات، "وتكمن مخاوف مصر المتزايدة من انخفاض حصتها في مياه النيل عن المعدل السنوي الذي يصل إلى 55.5 مليار متر مكعب، وهو الحد الأدنى لما يحتاجه البلاد خاصة خلال المرحلة الأولية من امتلاء الخزان بالمياه".

وعود دون اعتراف رسمي

بدورها تؤكد إثيوبيا على أن السد لن يُؤثر سلبًا على بلدان المصب بعد امتلاء الخزان الذي تصل سعته إلى 74 مليار متر مكعب، إلا أنها رفضت الاعتراف رسمياً بما تعتبره القاهرة حقها في الحصول على 55.5 مليار متر مكعب من المياه سنوياً، وهو الحق الذي تم تحديده بموجب اتفاقية أُبرمت في العام 1959 بين مصر ولم تُوقّع عليها إثيوبيا.

وتكمن مخاوف مصر في المدة التي ستستغرقها إثيوبيا لتعبئة خزان السد، حيث قال "كيفن ويلر" من مؤسسة "وتر بالانس للاستشارات": "إذا حاولوا ملء الخزان بأسرع ما يمكنهم، فإنه قد يمتلأ في غضون ثلاث سنوات في ظل ظروف هيدرولوجية متوسطة، لكني لا اعتقد أنهم سيفعلون ذلك"، مضيفاً "أنه إذا كانت مصر على استعداد لإظهار مستوى من الحل الوسط، فإن إثيوبيا ستكون مستعدة لإظهار مستوى من الحل التوفيقي".

السودان تستفيد من سد النهضة

من جانبها تقف السودان - التي ظلت حليفة لمصر لفترة طويلة - في الوقت الراهن إلى جوار إثيوبيا في ملف سد النهضة على خلفية العلاقات المتوترة مع مصر في الآونة الأخيرة؛ بسبب منطقة حلايب الحدودية المتنازع عليها بين البلدين، إلا أن الخبراء يقولون: "إن سد النهضة سيضع حدّاً للتقلبات الموسمية للنهر ويسمح للسودان بتوسيع نطاق خططها الزراعية".

في ذات السياق، قال "سلمان سلمان" - المحرر في مجلة القانون الدولي للمياه -: "ستستفيد السودان كثيراً من هذا الأمر"، موضحاً "لقد كان هناك فيضانات كثيرة هذا العام، لكن بعد تنظيم عملية تدفق المياه ستتوقف تلك الفيضانات وبدلاً من أن يكون لديها تناوب واحد في المحصول، سيكون هناك تناوبان أو ثلاثة". 

التنسيق ضروري في أقرب وقت

وحذّر "كيفن ويلر" "أن الدول الثلاث بحاجة إلى بدء التعاون في أقرب؛ لأن إنشاء نظم لتبادل المعلومات وتطوير البروتوكولات سيستغرق وقتاً، وفي الوضع المثالي، سيتم تنسيق تشغيل السدود والخزانات على نهر النيل بين الدول الثلاث، على سبيل المثال لضمان أن المياه في بحيرة السد العالي في أسوان في مصر تصل عند المستوى المطلوب لتشغيل التوربينات لتوليد الكهرباء"، مؤكداً "أنه إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق حتى اللحظة الأخيرة، فقد يكون من الصعب تنظيمه ويصعب تنفيذه".