ما هي استراتيجية إسرائيل للتعامل مع إيران في سوريا؟!

ما هي استراتيجية إسرائيل للتعامل مع إيران في سوريا؟!

03:20 ص

06-ديسمبر-2017

بعث رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو" مؤخرًا برسالةٍ إلى الرئيس "بشار الأسد" يُهدِّده فيها بضرب سوريا؛ إذا سمح لإيران بإقامة قواعد عسكريةٍ هناك، مؤكدًا أن إسرائيل جاهزةٌ للتخلي عن موقفها المحايد من الحرب المستمرَّة منذ فترةٍ طويلة، حسبما نقله "روري جونز"، مراسل "وول ستريت جورنال" في تل أبيب، عن مسؤولين إسرائيليين.

لم يتأكَّد بعد متى بعث "نتانياهو" برسالته إلى "الأسد"، لكن تقرير الصحيفة النيويوركية يؤكِّد أنها أُرسلت قبل الهجوم الصاروخي الإسرائيلي على قاعدةٍ عسكريةٍ تُسيطر عليها إيران بالقرب من العاصمة السورية دمشق.

تحذيرٌ إسرائيلي لإيران

ثم بعد ساعاتٍ من تداول وسائل الإعلام العالمية خبر الغارة الإسرائيلية، أصدر "نتانياهو" بيانًا يؤكِّد مرةً أخرى أن إسرائيل لن تسمح لإيران بتوطيد أقدامها في سوريا، حسبما نقلته وكالة "جويش تليجرافيك".

ويرفض الجانب الإسرائيلي عادةً التعليق على الهجمات المشابهة، لكن القوات الجوية الإسرائيلية أكدت سابقًا أنها أصابت قوافل عسكريةٍ تابعةٍ للجيش السوري وحزب الله اللبناني قرابة 100 مرة على مدى السنوات الماضية.

لكن يُعتقد أن الغارة الأخيرة أصابت مستودعًا للأسلحة أو قواتٍ مواليةٍ للنظام، بحسب التقرير الذي أعدَّه "إلين فرانسيس" و"توم بيري" و"دان ويليامز" في صحيفة "الإندبندنت" البريطانية.

محاولةٌ لإطالة الصراع

من جانبه اعتبر "ستيفن ليندمان" القصف الإسرائيلي في سوريا استفزازًا وخطوة واضحة نحو تصعيد الصراع بهدف منع الحل الدبلوماسي، واتهم في مقالٍ نشره موقع "جلوبال ريسيرش" الكندي واشنطن وإسرائيل بمحاولة مدِّ أمد الحرب في سوريا إلى الأبد إلى جانب تغيير النظام. 

أسئلةٌ تحتاج إلى إجابة

ونثر مقال "سيث فرانتزمان" المنشور في صحيفة "جيروزاليم بوست" بعض علامات الاستفهام بشأن توقيت الهجوم، وما كان يُفترض أن يحقِّقه، ولماذا استغرق الأمر وقتًا طويلًا قبل استهداف هذه المنشأة؟

ولمصلحة مَن تم الكشف عن هذا المرفق أمام الجمهور؟ وما الذي أرادت "مصادر الاستخبارات الغربية" تحقيقه بنشر معلوماتٍ مسبقةٍ عن القاعدة الإيرانية؟

بعض هذه الأسئلة أجاب عنها "رون بن يشاي" في مقالٍ نشرته "يديعوت أحرونوت" بعنوان "ضرب القاعدة الإيرانية في سوريا.. التعامل مع المشكلة بينما لا تزال صغيرة".

بطاقتان صفراء وحمراء

يرى "بن يشاي" أن الغارة مرت بمرحلتين:

- استنادًا إلى تقارير أجنبية، لوَّحت إسرائيل بالبطاقة الصفراء في وجه إيران مع تسريب صور القاعدة إلى هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" قبل ثلاثة أسابيع.

- ولمَّا لم يقابل هذا التحذير بالتجاهل على ما يبدو، أعقبته إسرائيل ببطاقةٍ حمراء في شكل ضربة قبل يومين على القاعدة، نُسِبَت إلى سلاح الجو الإسرائيلي. 

تغيير السياسة الإسرائيلية

هذه الضجة غير المسبوقة على المستويين الرسمي والإعلامي، داخل إسرائيل وفي الصحافة الغربية، اعتبرها "جورج فريدمان" في "جيوبوليتيكال فيوتشرز" إرهاصاتٌ لتغييرٍ وشيك للسياسة التي انتهجتها إسرائيل في سوريا طيلة سنوات الحرب، وهو ما يُمثِّل صدى لتهديد "نتانياهو" المُرسَل إلى "الأسد"، ويضيف المزيد من التعقيدات لمنطقة الشرق الأوسط سريعة التقلُّب.

مشكلةٌ استراتيجية

من وجهة النظر الإسرائيلية، فإن وجود قواتٍ كبيرةٍ ودائمةٍ في سوريا يمكن أن يُعيد خلق مشكلةٍ استراتيجية كانت إسرائيل في غنى عن التعامل معها منذ عام 1973.

صحيحٌ أن إسرائيل اضطرت للتعامل مع حزب الله، لكن لم يكن هناك أي تهديدٍ كبيرٍ من سوريا، وصحيحٌ أيضًا أن صواريخ الحرب السورية سقطت في بعض الأحيان على إسرائيل، لكن لم يكن هناك تهديد تقليدي يتطلب نشر قواتٍ إسرائيليةٍ كبيرةٍ في الجولان بشكلٍ دائم

هل ترتدع إيران؟

لكن هذا الوضع قد لا يبقى بهذه الطريقة إلى الأبد، بحسب تحذير "فريدمان". وفي هذا السياق، جاءت غارة نهاية الأسبوع الماضي لتبعث برسالةٍ إلى الإيرانيين مفادها أن خططهم الأكثر طموحًا ستواجه ضرباتٍ إسرائيلية وقائية.

وبما أن الإيرانيين كان عليهم أن يتوقعوا ذلك، يُرجِّح التحليل أنهم لن يرتدعوا، وعند نقطة معينة، لن تكون القوة الجوية كافية وحدها لكبح الطموح الإيراني، بيد أن إطلاق عملياتٍ بريةٍ يعني احتمال وقوع خسائر بشريةٍ كبيرة.

التحالف مع السعودية وتركيا

وفي ظل محدودية الخيارات الإسرائيلية، يقترح "فريدمان" على إسرائيل أن تدعم موقف المملكة العربية السعودية، وقبل كل شيء أن تتوصل إلى تفاهمٍ مع تركيا.

ولم تكن أنقرة تشعر بالارتياح تاريخيًا في ظل وجود إيران القوية، ثم إن تواجد الجمهورية الإسلامية على الحدود الغربية التركية سيجعل الأتراك أكثر قلقًا، وهو ما يعني ضمنيًا وجود مصلحةٍ مشتركةٍ مع إسرائيل لكبح النفوذ الإيراني.

وبعدما خرج المارد الإيراني من الصندوق، ينصح "فريدمان" جميع اللاعبين في المنطقة بالنظر إلى كيفية تأثير ذلك على استراتيجيتهم، وفي هذا نصيحةٌ ضمنيةٌ أخرى بالتعاون مع إسرائيل في هذه الجولة