تحولاتٌ مفاجئة.. مستقبل اليمن بعد خروج «صالح» من المشهد

تحولاتٌ مفاجئة.. مستقبل اليمن بعد خروج «صالح» من المشهد

02:20 ص

06-ديسمبر-2017

"مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح على أيدي الحوثيين، حلفاءه السابقين؛ يُغيِّر ديناميات الحرب الأهلية في اليمن، ويُؤذِن بنهاية التحالف غير المُستقرّ الذي أشعل الحرب في عام 2014"، بهذه الخلاصة يستهلُّ "سعيد كمالي دهقان" مقاله المنشور في صحيفة "الجارديان" البريطانية. 

تحوُّلٌ دراماتيكي في مسار الأحداث

بمقتل "صالح"، تختفي أهم شخصيةٍ سياسيةٍ في اليمن منذ أربعة عقود من المعادلة المُعقَّدة التي أغرقت أفقر دول العالم العربي في الصراع وأسفرت عن أسوأ أزمةٍ إنسانيةٍ في العالم.

ويُمثِّل رحيله تحولًا دراماتيكيًا بعد ثلاث سنواتٍ من حالة الجمود التي تشهدها البلاد، ويُنذِر بأن يصبح الصراع أكثر استعصاءً.

صحيحٌ أن التحالف المستبعد بين "صالح" والحوثيين كان غير مستقرٍ ومصيره الفشل، لكن قليلين كانوا يتوقعون أن رجلًا انحاز إلى المتمردين الذين خاضوا ستة حروبٍ ضده بين عامي 2004 و 2011 سيُقتل في نهاية المطاف على أيديهم.

لكن على كل حال، أثبت هذا التحالف أنه مفيدٌ للطرفين: استفاد "صالح" من قوة الحوثيين التسليحية والبشرية، واستفاد المتمردون من شبكات الحكم والاستخبارات الموالية لـ"صالح".

محاولةٌ فاشلةٌ لتغيير المعادلة

في الأسبوع الماضي، تغيَّرت هذه المعادلة مع تحرك "صالح" لزيادة سلطته في صنعاء وسعيه إلى إجراء حوارٍ مع السعوديين وحلفائهم بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة.

وأفادت بعض التقارير بأن القصف السعودي لصنعاء في الأيام الأخيرة كان يستهدف المناطق الحوثية في محاولةٍ لمساعدة "صالح"، لكن ذلك لم يفعل شيئًا يُذكر لمنع المتمردين من قتله.

تعزيز قوة الحوثيين

مع اختفاء "صالح" من المشهد، تتعزز قوة الحوثيين، على الأقل في الأجل القصير، "ويُحتمل أن يصاب جناح صالح بضعفٍ شديد، إن لم يُهَمَّش، في الفترة المقبلة"، حسبما يتوقع "آدم بارون"، وهو زميلٌ زائر في المجلس الأوربي للعلاقات الخارجية.

أما دعوة الحوثيين لإقامة احتفالاتٍ في الساحات العامة يوم الثلاثاء في أعقاب مقتل "صالح"، فلا تدع مجالًا للشك، في رأي "بارون"، أن المتمردين ليسوا راغبين في المصالحة بل يسعون إلى توطيد سلطتهم.

طريقٌ مسدود

بذلك تصل الحرب في اليمن إلى طريقٍ مسدود، ومن الصعب تحديد الطرف الفائز:

- فبالنسبة للحوثيين، يعتبر الفوز مرادفًا للبقاء، وهم يبلون بلاءً حسنًا في هذا المضمار.

- وبالنسبة للسعوديين، فإن الفوز يعني إعادة الحكومة المعترف بها دوليًا (إلى الحكم).

لكن مجرد القدرة على استمرار الحوثيين في صنعاء، ناهيك عن هزيمة عدوهم التاريخي، "صالح"، هو في حد ذاته إنجازٌ كبير. 

مخاطر مرتفعة

ناهيك عن أن المخاطر مرتفعة بالفعل؛ حيث أطلق الحوثيون صاروخًا من اليمن باتجاه الرياض الشهر الماضي، ما دفع ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" إلى اتهام إيران "بالعدوان العسكري المباشر".

وجاء الردُّ الإيراني على لسان وزير الخارجية "محمد جواد ظريف"، الذي اتَّهم السعودية بتمزيق اليمن إلى أشلاء، وقتل الآلاف من الأبرياء، بما في ذلك الأطفال، ونشر الكوليرا والمجاعات.

تحولاتٌ غير متوقعة

هناك شيء واحدٌ واضحٌ الآن، هو أن اليمن سيكون بلدًا مختلفًا بعد غياب "صالح" عن المشهد، أما دروب المستقبل فتبقى عصيةً على التنبؤ حتى الآن.

أما الدرس الذي ينبغي أن تتعلمه الأطراف الخارجية التي تريد القيام بدورٍ على الأرض في اليمن -كما يشير "بارون"- فهو أن الديناميات الداخلية تتحول بطريقةٍ لا يتوقَّعها أحدٌ على الإطلاق.