«الكلمة» حين تصبح أخطر أعداء النظام.. السيسي ومصر نموذجا!

«الكلمة» حين تصبح أخطر أعداء النظام.. السيسي ومصر نموذجا!

03:30 ص

05-ديسمبر-2017

تحت عنوان "حرب مصر على الكتب" نشرت مجلة ذي أتلانتك مقالا استهله الكاتب المصري فريد فريد بالتساؤل عن المدى الذي يمكن أن يذهب إليه عبد الفتاح السيسي في خنق المعارضة، وصدَّرته الدورية بصورة تجمع بين مشاهد ثلاث: في أقصى اليسار يقف السيسي وهو يلوح بسبابته متوعدًا، وفي أقصى اليمين يقف الجنود أمام سياراتهم العسكرية شاكي السلاح، وبينهما كتاب مفتوح لكنه يشتعل نارًا.

أسفل الصورة ذات الدلالات، يستهل المقال بالحديث عن إغلاق مكتبة الكرامة التي كان أطفال المدارس يجدون فيها ملجأ لقضاء أوقاتهم وسط حي السلام الصاخب في القاهرة؛ إما هربًا من الحياة الكادحة أو بحثًا عن مساحة آمنة لإنهاء واجباتهم المنزلية.

لكن قوات الأمن المصرية داهمت المكتبة وثلاثة من فروعها في ديسمبر 2016 بعد وصمها بأنها ساحات تحريض. ولهذا السلوكِ الأمني امتدادٌ يتجاوز جدران المكتبات، يسردها الكاتب في السطور التالية:

ماذا يحدث عندما يزداد القمع؟

في البداية، وعد السيسي بالاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي، لكن هذه الوعود لم تتحقق بعد، وهناك دلائل على أن قبضته على السلطة تترهل؛ حيث أظهر استطلاع رأي العام الماضي انخفاضا بنسبة 14 في المئة في شعبيته بعد خفض الدعم وارتفاع التضخم بشكل كبير.

ومع اقتراب موعد انتخابات عام 2018، لجأ السيسي إلى خنق المعارضة وحشد وكالاته الأمنية ومجمعه العسكري الصناعي للمساعدة على ضمان ألا ينازعه أحد على الحكم، واستخدم جهازه الأمني ​​المتخضم للقضاء على السياسيين المعارضين، بما في ذلك الإخوان، ليزداد قوة كلما طال أمده في السلطة.

بيد أن المحللين يحذرون من أنه إذا استمر التركيز على القمع بدلا من الاقتصاد؛ فإن مصر سوف تنهار. 

حين تصبح القراءة عملا خطيرًا

يبدو أنه لا شيء يزعج الكوادر الحاكمة في مصر أكثر من الكلمة المكتوبة. وما حدث مؤخرا من حظر وإغلاق، بما في ذلك حجب مئات من مواقع الإنترنت، يوضح كيف حوَّلت حالة الطوارئ الاستبدادية في مصر شيئا بسيطا مثل القراءة إلى عمل خطير.

ورغم أن "حرية الصحافة وحرية المعلومات... هي مكونات أساسية لأي نظام ديمقراطي. فإن النظام والعديد من شرائح المجتمع لا يرون الأمر بهذه الطريقة، بل على عكس ذلك تماما. يعتقدون أن في أوقات الأزمات يجب أن يغرِّد الجميع اللحن ذاته"، على حد قول المؤرخ خالد فهمي.

اعتقال وإغلاق

في 23 نوفمبر، حُكِمَ على جمال عبد الحكيم، وهو ناشط طلابي يساري، بالسجن لمدة خمس سنوات بموجب قانون مكافحة الإرهاب بعد العثور بحوزته على نسخة من كتاب كارل ماركس (القيمة والسعر والربح) عندما ألقي القبض عليه من منزله في وقت سابق هذا العام.

قبلها ببضعة أيام في 19 نوفمبر، هاجم ضباط وزارة الداخلية دار ميريت للنشر في القاهرة، واحتجزت متطوعا بتهمة حيازة وبيع كتب غير مسجلة. وهي مجرد حلقة في سلسلة المكتبات التي أغلقت في الأشهر الأخيرة.

كما اضطرت مكتبة البلد، ذات الميول اليسارية، إلى الإغلاق في نوفمبر. ثم صودرت أصولها في بداية هذا الشهر للاشتباه في صلات مزعومة بين مالكها وجماعة الإخوان المسلمين.

جولة داخل العقلية الأمنية

إلى جانب الحملة الوحشية التي أسفرت عن اعتقال أكثر من 40 ألف سجين من مختلف المشارب السياسية، تؤمن العقلية الأمنية التي تهيمن على نظام السيسي أن الكتاب مثل بقية الأصوات المعارضة يشكل تهديدا كبيرا؛ لأنها تستطيع دفع بقية الشعب إلى مساءلة النظام.

حتى في الهيئة المصرية العامة للكتاب، يبقى هذا العقد الأيديولوجي ثابتا. تقول سهير المصادفة، رئيسة الإدارة المركزية للنشر والمشاريع الثقافية الهيئة: "يجب ألا يتضمن الكتاب المنشور أي أفكار تؤدي إلى التشدد".

نقطة ضوء

لكن فهمي متفائل بوجود رؤية نقدية في أوساط القراء، وحتى إن لم تتسع شريحة المقبلين على الكتب أفقيًا، إلا أنها تعمقت رأسيًا.