بصيص أملٍ.. هل يتجاوز الغاز القبرصي العقبات في طريقه إلى مصر؟

بصيص أملٍ.. هل يتجاوز الغاز القبرصي العقبات في طريقه إلى مصر؟

01:27 ص

05-ديسمبر-2017

بعدما انتقدت صحيفة "قبرص ميل" التضخيم الرسمي والإعلامي لنتائج القمة الثلاثية بين مصر وقبرص واليونان الشهر الماضي باعتبارها تتمخض عن "كثيرٍ من الكلام.. قليلٍ من أي شيء آخر"، ها هي اليوم تنشر تقريرًا أكثر تفاؤلًا حول بصيصٍ من الأمل يلوح في أفق تصدير الغاز القبرصي إلى مصر. 

جدوى تجارية

ظلَّ اكتشاف الغاز القبرصي في بلوك 12 عالقًا منذ عام 2012 دون أي نتيجةٍ في الأفق.

وتنبع الجدوى التجارية لحقل أفروديت للغاز الطبيعي قبالة قبرص من إمكانية إنتاجه 300 مليار قدمٍ مكعبٍ سنويًا قد تُنقل إلى مصر عبر أنابيب، بحسب شركاء المشروع.

وتملك شركة "نوبل إنرجي" ومقرها تكساس ومجموعة "ديليك" الإسرائيلية المكمن البحري قبالة قبرص، والذي يُقدَّر أن يحتوي على 4.5 تريليون قدمٍ مكعبٍ من الغاز، بالإضافة إلى تسعة ملايين برميل من المكثفات.

وكانت مصر وقبرص قد اتفقتا على بدء مناقشاتٍ في ديسمبر حول اتفاقٍ لبناء خط أنابيب غاز من أفروديت إلى مصر.

وتمخَّض الاتفاق عن محادثاتٍ أجريت خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي" إلى قبرص.

وكان الرئيس "نيكوس أناستسيادس" قد أعلن في مؤتمرٍ صحفي مشترك أنه والرئيس "السيسي" اتفقا في محادثاتهما أن اكتشاف الغاز الطبيعي يفتح فرصةً فريدةً للعمل المشترك الذي يعود بالفائدة على شعبي البلدين.

عوامل مساعدة

وسيستفيد خط الغاز من شبكة الأنابيب الممتدّة من حقول الغاز المصرية المستنزفة إلى مصانع التسييل في إدكو ودمياط؛ مما سيسهم في خفض تكلفة نقل الغاز القبرصي لمصانع الغاز الطبيعي المسال في مصر.

ولأن شركة إدكو للغاز الطبيعي المسال، على ساحل البحر الأبيض المتوسط، مملوكةٌ جزئيًا لشركة شل، فإن ذلك يزيد من تسهيل المفاوضات. 

عقباتٌ في طريق الاتفاق

لكن هناك تعقيداتٍ وظروف أخرى تحتاج إلى حلٍّ قبل الوصول إلى اتفاقٍ نهائي بالمضي قُدُمًا:

- مصر، التي أعلنت في عام 2015 اكتشاف احتياطي غاز يبلغ 30 تريليون قدم مكعب في زهر في منطقتها الاقتصادية الخالصة القريبة من قبرص، مهتمةٌ فقط بشراء الغاز القبرصي بهدف إعادة التصدير عن طريق اثنين من محطات التسييل الخاملة إلى حدٍ كبير في إدكو ودمياط.

فالدولة العربية الأكثر اكتظاظًا بالسكان يمكن أن تغطي الطلب المحلي على الطاقة بشكلٍ كبير من حقلي زهر وأتول، دون الحاجة إلى استيراد أي غاز من الخارج.

- علاوةً على ذلك، وعلى الجانب التجاري من هذه الخطوة، ينبغي نقل الغاز القبرصي إلى مصر وتسييله وإعادة تصديره إلى الأسواق المحتملة مع بقاء تنافسية الأسعار كما في أسواق الوجهة (المستوردة).

وهو ما أشار إليه وزير الطاقة القبرصي "يورغوس لاكوتريبيس" في حديثه أمام أعضاء اللجنة المالية في مجلس النواب قائلًا "إن صناعة النفط والغاز الطبيعي خلال هذه الفترة ليست في أفضل حالاتها، بل تتعرض لضغوط"، مضيفًا: وانخفاض أسعار النفط عالميًا يتسبب في صعوبة المحادثات".

وكانت المفاوضات بين الشركات المشاركة في مشروع قبرص ومصر قد تطورت على مدى 18 جولة من المحادثات خلال العامين الماضيين، لكن المفاوضات انهارت عندما لم يتمكَّن الطرفان من الاتفاق على سعرٍ عادل.

- من العقبات الإضافية التي تحول دون إنجاز هذا المشروع المكلِّف، الذي يقدر بثلاثة مليارات دولار، هو ما إذا كانت محطتي الغاز الطبيعي المسال في مصر ستوفران طاقة إضافية لمعالجة الغاز القبرصي.

ذلك أن مصر ستعطي الأولوية لمعالجة غازها الخاص، قبل السماح بمعالجة الغاز الأجنبي في مصانع الغاز الطبيعي المسال.

طموحاتٌ مصرية

ومع ذلك، تخطط مصر لتحقيق أقصى قدرٍ من المنافع الاقتصادية من الغاز الطبيعي، وإضافة قيمة لهذه الموارد ليس فقط من خلال بيع الغاز أو الغاز الطبيعي المسال ولكن أيضًا باستخدامه كمواد وسيطة لتطوير صناعة البتروكيماويات الرائدة في المنطقة.

ومن خلال موقعها الاستراتيجي، وسوقها المحلية الكبيرة، تتمتع مصر بوضعٍ جيد للاضطلاع بهذه الأعمال.

وتركز الحكومة على زيادة إنتاج القيمة المضافة للغاز الطبيعي من خلال صناعة البتروكيماويات.

بالإضافة إلى ذلك، تزود مصر حوالي 50 بلدا في جميع أنحاء العالم بالمنتجات البتروكيماوية، كما تتمتع بموقعٍ استراتيجي مفيد، مما يُسهِّل تصدير المنتجات إلى الأسواق العالمية، مثل آسيا وأوروبا وإفريقيا.

ومن شأن النمو بين هذه الشركات الصغيرة والمتوسطة أن يخلق عشرات الآلاف من الوظائف الجديدة.

كما أن احتياطيات مصر من الغاز وموقعها الاستراتيجي القريب من أسواق أوروبا الغربية والبحر الأبيض المتوسط ​​تجعلها مكانًا جذابًا للاستثمار في المرافق البتروكيماوية الجديدة.

واستنادًا إلى ما سبق، ستظل مصر تمتلك القدرة التسييلية الحرة في مصانع الغاز الطبيعي المسال لاستيعاب الغاز القبرصي من حقل أفروديت، وربما من حقول أخرى أيضًا.

أما فيما يتعلق بإنتاج الغاز المصري، فمن الأفضل استخدامه في صناعة البتروكيماويات.