تجنيد بدو سيناء في «المعركة ضد الإرهاب».. سم أم ترياق؟ (2)

تجنيد بدو سيناء في «المعركة ضد الإرهاب».. سم أم ترياق؟ (2)

03:16 ص

04-ديسمبر-2017

يتفق خبراء الحرب على الإرهاب أن إحدى الصعوبات الرئيسية التي تواجه الجيش المصري في معركته ضد داعش في شبه جزيرة سيناء هي عدم وجود معلومات دقيقة في الوقت المناسب عن موقع مسلحي تنظيم الدولة.

فجوة استخباراتيّة

لكن هذه المشكلة يمكن أن تجد حلا بفضل سلسلة الأخطاء التي ارتكبها تنظيم الدولة في سيناء تجاه قبائل البدو، بما في ذلك "الترابين". وأكبر المستفيدين من هذا التوتر بين داعش وبدو سيناء- بحسب بن مناحيم- هو الجيش المصري.

من شأن التعاون مع القبائل البدوية أن يزود مصر بقدر كبير من المعلومات الاستخباراتية عن أنشطة التنظيم التي كانت مصر تفتقر إليها في السابق.

لكن في الواقع، هذه ليست وصفة إسرائيلية- كما قد يبدو من المصادر التي اعتمد عليها الجزء الأول من هذا التقرير، بل يدعو الخبراء الغربيون منذ فترة إلى حرمان تنظيم الدولة في سيناء من دعمه المحلي الناتج عن الإهمال التاريخي لشبه الجزيرة. 

تحوُّل وتعقيد

ما لم يُناقَش على نطاق واسع، بحسب كاسبر وايت، وهو باحث مشارك سابق في معهد لوي للسياسة الدولية، هو أمرين:

(1) التحوُّل التدريجي على مدى العام الماضي؛ من: مكافحة الإرهاب إلى مكافحة التمرد،

(2) تعقيد تشكيل جبهة قتالية جديدة في سيناء؛ نظرا للولاءات والمصالح القبلية.

صحوات العراق

بعد عامين من المناقشات، أعلنت أكبر القبائل في شمال سيناء الترابين والسواركة في وقت سابق من هذا العام أنها ستحمل السلاح ضد الجماعات المسلحة وتتعاون مع الجيش.

ويرى وايت أن هناك سبب يدعو إلى التفاؤل بشأن تجنيد القبائل في معركة داعش، مستشهدًا بتجربة العراق حيث لعب التحالف مع الصحوات في منطقة الأنبار دورًا حاسمًا في مكافحة الإرهاب خلال عامي 2007 و 2008.

تحديان

مع اندلاع الصراع في سيناء بين القبائل المحلية والجماعات المسلحة، خلال الصيف، واجهت القاهرة تحديين على هذه الجبهة الجديدة:

أولا، تحتاج السلطات المصرية إلى الحد من أي تداعيات محتملة على مستوى القبائل، وتجنب نشوب صراع على النفوذ والثروات في سيناء بين الصوفية والسلفيين ورجال القبائل المتنافسة.

وقد يستغل شيوخ القبائل ذريعة الحرب على الإرهاب في محاولة استعادة سلطتهم التي شهدت تراجعا في مواجهة رجال الدين السلفيين المحليين، الأمر الذي قد يؤدي إلى حدوث احتكاكات داخل القبائل. وفي الوقت ذاته، لا يزال التنافس بين القبائل قويا؛ وباستخدام ذات الذريعة، يمكن تحدي الحدود الراسخة منذ عقود لطرق التهريب غير المشروعة.

ثانيا، يتعين على القاهرة أن تجتاز الولاءات القبلية التي تعوق حاليا جهودها لمكافحة الإرهاب؛ حيث تلعب الولاءات القبلية دورا حاسما في استراتيجية مصر لمكافحة التمرد، من خلال توفير المعلومات الاستخبارية، ورفض توفير المأوى لعناصر تنظيم الدولة بل وتسليمهم للسلطات. صحيحٌ أن اتحاد قبائل سيناء حث برفع الحماية عن أعضاء القبائل الضالعين في القتال، إلا أن القبيلة لا تميل غالبا إلى التخلي عن أعضائها.

ثلاث تطورات

حافظت القوانين القبلية على النظام في سيناء لأكثر من قرن، ويستبعد كاسبر وايت أن تعود شبه الجزيرة إلى حالة الصراع المفتوح. لكن على المدى القصير، يمكن توقع أن يصبح الوضع الأمني محفوفًا بمخاطر أكبر في ظل تطورات ثلاثة، أولاهما يشكل تهديدًا وثالثهما يعتبر عنصرًا مساعدًا:

(1) محاولة تنظيم الدولة البقاء على قيد الحياة بعد الخسائر التي تكبدها في أماكن أخرى،

(2) ظهور الجماعات التابعة للقاعدة في المنطقة،

(3) تنفيذ اتفاق الحدود الذي توصلت إليه مصر وغزة مؤخرا.

هل ستنجح الحكومة المصرية في استعادة الأمن؟

يرى وايت أن ذلك سيعتمد على قدرتها على استقطاب قبائل سيناء، وتوفير فوائد اقتصادية ملموسة. لكن على أي حال، يعيد الباحث في ختام تحليله التأكيد على النقطة التي اتفق عليها كافة الخبراء الغربيون والإسرائيليون طيلة السنوات الماضية: لن يعود النهج العسكري المتشدد بالنفع على الحكومة المصرية.