3 دوافع لهجوم ساويرس على ابن سلمان..  هل يخشى المصير ذاته بيد السيسي؟!

3 دوافع لهجوم ساويرس على ابن سلمان.. هل يخشى المصير ذاته بيد السيسي؟!

02:58 ص

04-ديسمبر-2017

"علينا أن نقول له لا، هناك سيادة القانون والنظام، لديك عملية شفافة، أين المحكمة؟ ما الدليل؟ من هو القاضي؟"..

بهذه العبارة شن رجل الأعمال المصري، نجيب ساويرس، هجومه على ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، دفاعا عن الملياردير الأمير، الوليد بن طلال، المحتجز حاليا على ذمة الحملة التي تشهدها المملكة حاليا على ذمة قضايا فساد مزعومة ضد العديد من الأمراء والوزراء وكبار رجال الأعمال.

وبرر ساويرس هذا الهجوم، الذي شنه عبر مشاركته في منتدى حوار المتوسط بالعاصمة الإيطالية (روما)، بضرورة الدفاع عن مبادئ "سيادة القانون" و"الشفافية"، قائلا: "كل شخص لديه ضمير يجب أن يتكلم، لكنّ الكثيرين خائفون جدا من القيام بذلك، لأن لديهم مصالح هناك، ولديهم النفط، ولديهم المال، ولكن يجب أن يكون لديك ضمير".

لكن الحدة التي بدت في هجوم ساويرس دفعت العديد من المراقبين إلى التشكك في الأسباب الأخلاقية التي أوردها في تبريره، خاصة أنه أحد داعمي تأسيس نظام السيسي في مصر.

وأضاف ما نقلته وكالة رويترز عن ساويرس من تصريحات وجاهة أكبر للشك، إذ أشار إلى ابن سلمان قائلاً: "هل أنت لست جزءا من هذا؟ من أين حصلت على أموالك؟".

التنقيب في تاريخ العلاقة بين ساويرس وابن طلال والمصالح الاقتصادية والسياسية لكل منهما يقدم صورة واضحة لدوافع الأول للدفاع عن الثاني بهذه الجرأة، على النحو التالي:

الدافع الأول: شراكة اقتصادية

يرتبط نجيب ساويرس بمصالح اقتصادية تجمعه بالأمير الوليد بن طلال، إذ يشتركان في اقتسام أسواق عدد من السلع الاستراتيجية في بعض الدول العربية بنظام "الشراكة" وليس المنافسة، وهو ما جرى بسوق السكر المصري على سبيل المثال.

تقاسم رجلا الأعمال البارزان إغراق السوق المصري بالسكر الأبيض (الأوروبي) منذ عام 2012 استغلالا لعدم فرض رسوم جمركية على الاستيراد آنذاك، ما أدى إلى تخريب الصناعة المحلية وإجهاض زراعة كميات كبيرة من البنجر.

دفع ذلك عمال شركات السكر المصرية إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام نقابة الصحفيين نندوا خلالها باتفاق الشراكة الذي وقعت عليه حكومة الدكتور عصام شرف، رئيس الوزراء المصري الأسبق، والتى أدت الى إغراق السوق.

كما يمثل ابن طلال فرصة استثمارية كبرى لساويرس حاليا، إذ يمكنه استغلال علاقته الشخصية الطيبة به لاقتناص فرصة شراء العديد من الشركات والمؤسسات التي يبدو أن الملياردير السعودي سيكون مضطرا لبيعها للوفاء بـ "التزامات" المقابل المالي الذي ينبغي عليه دفعه مقابل استعادة حريته مرة أخرى.

تتوزع هذه الممتلكات في العديد من الدول، بينها مصر، ومنها  شركة المملكة للفنادق Kingdom Hotels International  التي تملك نسبة مباشرة في منتجع موفنبيك القصير في شرم الشيخ Movenpick کesort El Quseir  وموفنبيك الجونة المطل على البحر الأحمر Movenpick کesort & Spa El Gouna.

موفنبيك الجونة تحديدا سيكون هدفا مهما لساويرس الذي تمتلك عائلته منتجعا سياحيا كبيرا هناك.

وبإضافة أن شركة المملكة للفنادق وحدها تقوم بإدارة فنادق راقية تشمل أربع فنادق فورسيزونز Four Seasons فى القاهرة والإسكندرية وشرم الشيخ، يمكن القول بأن "غنيمة احتجاز الوليد" أحد الدوافع الرئيسية لدفاع ساويرس عنه في منتدى حوار المتوسط، إذ لن يقوم الملياردير السعودي بالبيع إلا لرجال أعمال موثوق بهم، على أمل تعويض خسائره لاحقا بعد إطلاق سراحه.

الوازع الأخلاقي إذن بعيد تماما عن واقع هجوم ساويرس على ابن سلمان، بدليل باقي تصريحاته لوكالة رويترز على هامش مشاركته بمنتدى روما، التي صنف فيها مصر والسودان ضمن أكثر الدول أمانا للاستثمار، ما اعتبره مراقبون معبرا عن مصالح ساويرس الاستثمارية أكثر من كونه تقييما اقتصاديا، إذ يملك رجل الأعمال المصري مشاريع عدة بكلا الدولتين، فيما لا يعد – بالمقابل -  من ذوي المصالح الاقتصادية الكبرى في السعودية.

الدافع الثاني: العلاقة الشخصية

ساهمت الشراكة الاقتصادية بين ساويرس والوليد في تنامي العلاقة الشخصية بينهما، وهو ما بدا جليا في تعليق الأخير على شبكات التواصل الاجتماعي، حين قرّر الرد على تغريدة طرحها الأول عبر تويتر  تساءل فيها عن الأسباب التي أدّت إلى هذه الأزمة الاقتصادية باليونان.

جاء ردّ الوليد من خلال مقطع فيديو مدته 12 دقيقة يشرح فيه أزمة اليونان من البداية حتى اليوم، وهو ما أثار إعجاب ساويرس ليقرّر إعادة التغريد بنشر الفيديو.

 وغني عن البيان شبكة العلاقات التي تربط مجتمع رجال الأعمال العربي بكبار الفنانين والإعلاميين ومنظمات المجتمع المدني،  وهو ما يفسر دفاع ساويرس عن رجل الأعمال السعودي المحتجز، صالح كامل، من جانب، والدافع السياسي وراء هجومه على ابن سلمان من جانب آخر.

الدافع الثالث: الثور الأبيض

تشير التسريبات الواردة بالصحافة الغربية إلى أن منشأ الصراع بين محمد بن سلمان والوليد بن طلال يعود إلى تشكيك الأخير في أهداف رؤية 2030 التي جعل منها محمد بن سلمان ركيزة اقتصادية لمستقبل السعودية بهدف تقليل اعتماد المملكة على عائدات النفط.

وكان الوليد بن طلال قد رحب بهذه الاستراتيجية ونوه بها، لكنه لاحقا بدأ يتحفظ عليه في مجالسه ويستغرب من الإجراءات "السياسية" التي تغلب على الإجراءات الاستثمارية لتفعيلها، مطالبا بشفافية مطلقة في قبول الشراكات داخل المملكة.

هذا يعني أن المطالبة بسد الذرائع ضد الفساد هو سبب احتجاز الوليد في فندق ريتز كارلتون بدعوى مكافحة ابن سلمان للفساد، الأمر الذي يعتبره ساويرس خطيرا إذا ما تم تعميمه كنموذج استرشادي في باقي الدول العربية، خاصة مصر.

وبإضافة علاقة التحالف بين ساويرس من جانب ونظام الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، من جانب آخر، يمكن القول بأن مقولة "أكلت يوم أكل الثور الأبيض" ماثلة في ذهن رجل الأعمال المصري الشهير، وتمثل أحد دوافع هجومه على ابن سلمان.

فنظام السيسي قام تفجير حزب ساويرس (المصريين الأحرار) من الداخل، واستولت الجبهة المناوئة له على إدارته، وذلك بعدما وجد نفسه مضطرا لبيع شبكته التليفزيونية ON TV لصالح أحمد أبو هشيمة، المحسوب على نظام السيسي أيضا، وبالتالي بات مجردا من جناحيه السياسي والإعلامي.

ساويرس في موقف ضعف أمام نظام الحكم العسكري، ما يعني أن ضمان "الجانب الأمني" هو آخر ما يمكن التعويل عليه للحفاظ على مصالحه بمصر، ومن هنا عاد إلى خطابه القديم، مركزا على قضايا المجتمع المدني وحقوق الإنسان.. إلخ

لكن هذا الخطاب لا يقف صامدا أمام توسع ساويرس في استثماراته بالدول العربية الأكثر قمعا، خاصة السودان والجزائر، بناء على شراكته مع رجال الحكم هناك.

ورغم رفض محكمة دولية لدعوى الملياردير المصري ضد الدولة الجزائرية بعد سنوات من النزاع القضائي في قضية شراء متعامل الهاتف النقال (جازي)، إلا أنه لم يهاجم نظام الحكم بها في ظل ارتباطه بإنجاز أكبر مصنع  للإسمنت في الجزائر، تحت ستار من السرية  في ولاية  الأغواط.

المشروع تم في إطار شراكة بين ساويرس و"مسؤول مهم  جدا في  الحكومة الجزائرية" حسبما أشارت التسريبات، ومن هنا رفع الرجل شعار الصراخ من فضة في إيطاليا والسكوت من ذهب في الجزائر !