«قمة الكويت».. هل تنهي الأزمة الخليجية أم تطلق رصاصة الرحمة على «مجلس التعاون»؟

«قمة الكويت».. هل تنهي الأزمة الخليجية أم تطلق رصاصة الرحمة على «مجلس التعاون»؟

02:28 ص

04-ديسمبر-2017

ساعات وتنطلق القمة رقم 38 لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في الكويت، إلا أن الغموض لا يزال يكتنفها، باعتبارها القمة الأولى منذ اندلاع الأزمة الخليجية قبل 6 أشهر.

قطر وسلطنة عمان هما الدولتان اللتان أعلنتا رسميًا المشاركة في القمة، بينما تبقى مشاركة دول حصار قطر (السعودية، الإمارات، والبحرين) مجهولة المصير.

التوقعات تشير غلى تأكيد مشاركة الدول الثلاث في القمة لكن بمستوى تمثيل هزيل، احتجاجًا على الدوحة التي تقول دول الحصار إنها لم تستجب لمطالبها المصاحبة لفرض حصار هو الأشد في تاريخ مجلس التعاون.

لكن المشاركة في حد ذاتها عدّها مراقبون ملمحًا إيجابيًا، وسط توقعات بأن تشهد القمة الاتفاق على خارطة طريق تقود إلا إنهاء الأزمة الحالية.

فهل يكتب التاريخ لقمة الكويت – صاحبة دور الوساطة – أنها أنهت الأزمة، أم يذكر أنها أطلقت رصاصة الرحمة على كيان مجلس التعاون الخليجي.

مشاركة مرتقبة لقادة الحصار

وفي الساعات الأخيرة من يوم أمس الأحد 3 ديسمبر الجاري، نقلت وكالة أنباء "الأناضول" عن مصادر دبلوماسية قولها إن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز سيترأس وفد المملكة في القمة.

المصادر أكدت أن طلائع الوفد السعودي التمهيدي وصل الكويت بالفعل، مشيرًا إلى أن حضور القمة سيكون "على أعلى مستوى" من قبل الدول الخليجية الست في مجلس التعاون، وأن هذه القمة ستسعى إلى إرساء "آليات حاسمة لحماية التماسك الخليجي".

ومن المقرر أن يعقد وزراء خارجية الدول الخليجية، الثلاثاء، اجتماعًا في قصر "بيان" بمحافظة حولي (جنوب العاصمة الكويت)، لترتيب الملفات التي سترفع إلى القادة، في اليوم التالي.

تلك الأنباء تنسجم مع تصريح سابق للخبير الاستراتيجي السعودي، اللواء المتقاعد أنور عشقي، قال فيها إن القمة ستشهد مراجعة قطر لمواقفها السابقة، بحضور قيادة السعودية والبحرين، ودول مجلس التعاون الأخرى.

ورأى أن إصرار الكويت على أن تعقد القمة الخليجية في موعدها، "يدل على أنها نسقت مع دول مجلس التعاون الأخرى، ولهذا ستشارك المملكة العربية السعودية بقيادتها على حسب الظروف الموجودة، وأنا على يقين بأن قطر ستتراجع عما هي عليه، وإذا تم ذلك، فستناقش قضية قطر بالشروط الجماعية".

صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، نقلت عن مصادر دبلوماسية قولها إن "تسارع الجهود لعقد القمة، يلمّح إلى استجابة الدوحة للشروط التي فرضها الرباعي العربي (دول الحصار)"، مشيرة إلى أن الكويت "لم تكن لتقدم على هذه الخطوة لو لم تتلق إشارات إيجابية لإنهاء الأزمة الخليجية".

رئيس تحرير صحيفة السياسة الكويتية "أحمد الجار الله" المقرب من دوائر صنع القرار في الكويت، أكد قبل أيام أن انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي في الكويت تعد مؤشرًا على أن انفراج الأزمة الخليجية بات وشيكًا.

وأضاف في تصريحات متلفزة أن "القمة ستنعقد وستحضرها كل الدول الخليجية بما في ذلك قطر".

لكن ربما تصطدم تأكيدات الجارالله بموقف مسبق هو الوحيد من بين دول الحصار، الذي أعلنه ملك البحرين حمد بن عيسى أواخر أكتوبر الماضي، حيث قال: "طالما استمرت قطر على هذا النهج فإنه يتعذر على مملكة البحرين حضور أي قمة أو اجتماع خليجي تحضره قطر ما لم تصحح من نهجها وتعود إلى رشدها..".

إلا أنه لو تأكدت أنباء مشاركة العاهل السعودي، فإن الأمر سوف ينسحب على تراجع بحريني نظرًا لخصوصية العلاقة بين البلدين، كما يقود إلى مشاركة فعالة من قبل الإمارات حليفة المملكة، حيث يتوقع بهذا المستوى أن يشارك الشيخ محمد بن راشد رئيس الوزراء حاكم دبي كما حدث في قمم سابقة.

ينهون الأزمة أم يقلبون الطاولة؟

وعلى الرغم من الرسالة الإيجابية التي تحملها قرارات المشاركة على هذا المستوى في قمة الكويت من قبل دول الحصار، إلا أنه لا يمكن التعويل عليها في إنهاء الأزمة الخليجية من عدمه.

على النقيض تمامًا فإن حضور قادة دول الحصار بجانب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد يمكن أن ينذر بخلافات داخل القمة قد تصل لحد الاشتباكات اللفظية سواء كانت في الجلسات التي تبث على الهواء مباشرة أو تلك المغلقة.

الاتجاه الأول عبر عنه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، الذي كشف للمرة الأولى على لسان أحد المسؤولين في دول الحصار أن قطر "استجابت عمليًا" لبعض مطالب الرباعي، بينما ينتظر منها الاستجابة لمطالب أخرى تتعلق بمن أسماهم أعضاء المنظمات الإرهابية المتواجدين على أرضيها.

"الجبير" قال في لقاء متلفز مع فضائية "سي بي سي" نوفمبر الماضي، إن "إجراءات دول المقاطعة دفعت قطر إلى توقيع الاتفاقية مع الولايات المتحدة بشأن تمويل الإرهاب، والسماح للمسؤولين الأمريكيين بمراقبة البنوك القطرية، وتقليص دعمها للمنظمات المتطرفة في سوريا وليبيا، وتقليص دعمها لحركة حماس".

وعليه، فإن مشاركة دول الحصار في القمة ربما يأتي كنوع من أنواع المكافأة والرد المتماثل على ما اتخذته قطر من إجراءات، اعترف بها الجبير، الأمر الذي ينسحب على حلحلة قريبة للأزمة ككل، أو قد تشهد تلك القمة الحل فعلًا لما لاستضافة الكويت لها من رمزية شديدة باعتبارها قائدة جهود الوساطة بين طرفي الأزمة منذ اندلاعها.

في الجهة المقابلة، وعلى الرغم من هذه المبشرات فإن الوضع على الأرض لا يزال على حاله المتوتر، حيث تتصاعد حرب التراشق الإعلامي بين طرفي الأزمة، ولم يُقدم أي منهما على خطوة من شأنها حلحلة الموقف.

هذا الثبات على الأزمة، ربما يشير إلى أن قادة دول الحصار ذاهبون إلى الكويت حتى يقولوا كلمتهم الأخيرة لقطر بشكل مباشر للمرة الأولى، فإما أن تنفذ شروطهم وإما أن ترحل عن مجلس التعاون بتجميد عضويتها، وهي الخطوة التي توقع محللون أن تحدث منذ فترة طويلة، اتساقًا مع تهديدات دول الحصار.

وفي 29 أكتوبر الماضي، غرد وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة، قائلًا إن "الخطوة الصحيحة للحفاظ على مجلس التعاون هي تجميد عضوية قطر في المجلس حتى تحكم عقلها وتتجاوب مع مطالب دولنا، وإلا فنحن بخير بخروجها من المجلس".

انقسام مجلس التعاون

انقلاب الطاولة هذا، ينذر بإطلاق رصاصة الرحمة على مجلس التعاون الخليجي، وهو ما نبه إليه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في كلمته بافتتاح دور الانعقاد للبرلمان الكويتي "مجلس الأمة".

الأمير حذّر من توسع الأزمة الخليجية وتطورها باتجاهات لم يحددها، مبديًا قلقه من احتمال "تصدع وانهيار" مجلس التعاون الخليجي الذي قال إنه "آخر معقل من معاقل العمل العربي المشترك".

وتابع: "نحن لسنا طرفًا ثالثًا بل نحن طرف واحد مع الشقيقين الطرفين هدفنا الأوحد إصلاح ذات البين وترميم البيت الخليجي الذي هو بيتنا ونتحرك لحمايته من التصدع والانهيار.. أجيال العرب جميعًا لن تنسى ولن تغفر لمن يسهم ولو بكلمة واحدة في تصعيد وتأجيج هذا الخلاف ويكون سببًا في انهيار هذا الصرح الجميل".

"أدخلت الأزمة الحالية مجلس التعاون الخليجي إلى غرفة الإنعاش، وكانت تفاعلات القطيعة الدبلوماسية بين قطر والدول المقاطعة قاسية ومؤثرة وتدفع بالمجلس إلى شلل كامل"، هكذا قال الأكاديمي الكويتي "شفيق الغبرا".

وأضاف في تصريحات صحفية، أن "التفكك النسبي في هذه المرحلة سيكون سيد الموقف" بمجلس التعاون.

التفكك الذي ينذر بخروج قطر من مجلس التعاون الخليجي أيده أيضًا حمد المختار الشنقيطي، مدير مركز الدراسات والبحوث بجامعة قطر، لكنه قال إن قطر "لن تكون الوحيدة التي تخرج من المجلس عندما يصاب بحالة انشطار".

"الشنقيطي" اضاف أن "الاحتمال الأسوأ الذي يواجهه مجلس التعاون هو أن ينشطر بشكل كامل ودائم، بحيث تذهب ثلاث دول هي السعودية والإمارات والبحرين في جانب، وثلاث أخرى هي قطر والكويت وعمان في جانب آخر".

الأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبدالله المستشار السياسي لولي عهد أبو ظبي، كشف في مقال سابق له أن احتمال عزل قطر عن مجلس التعاون "أصبح واردًا" وأنه "يتم التفكير في صيغة قانونية لتجميد عضويتها بجدية تامة في عدة عواصم خليجية".

وعلى عكس الشنقيطي، رأى "عبدالله" أن "أسوأ سيناريو محتمل هو مجلس تعاون خليجي بدون قطر، وليس بالضرورة تفكك مجلس التعاون"، مضيفًا أن الكويت "لن تنسحب أبدًا من مجلس التعاون"، وأن "سلطنة عمان، وعلى كل ما تحمله من انتقادات مشروعة على أداء مجلس التعاون، إلا أن مصالحها الوطنية تدفعها للبقاء ضمن المجلس في كل الأوقات خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والمالية الراهنة".

المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، قال إن مجلس التعاون الخليجي "بدأ يمزق نفسه" بسبب ممارسات دول الحصار تجاه قطر، وأضاف في تقرير له أن مستقبل مجلس التعاون "أصبح غامضًا".

التقرير أشار إلى أن خروج قطر من مجلس التعاون الخليجي الذي يضم 6 دول، هو أحد السيناريوهات المطروحة في ظل استمرار تلك الأزمة.

وقال المدير العام للمعهد "جون تشيبمان" إن "أصواتًا تخرج من الإمارات بشكل علني نادت بتشكيل تحالف جديد بين دول مجلس التعاون ليس من بينه قطر"، الأمر الذي يمهد لـ"تلاشي المجلس تمامًا" لينهي مسيرة 38 عامًا للمؤسسة الإقليمية الأكثر استقرارًا خلال السنوات الماضية.