«شفيق» يزعج «السيسي» بنية الترشح.. والمؤسسة منقسمةٌ على نفسها.. هل تعتقد ذلك؟

«شفيق» يزعج «السيسي» بنية الترشح.. والمؤسسة منقسمةٌ على نفسها.. هل تعتقد ذلك؟

01:14 ص

04-ديسمبر-2017

بعيدا عن حديث الفريق أحمد شفيق مع الصحفي وائل الأبرشي، أمس الأحد، في مداخلة تليفونية، قال فيها شفيق إنه بعودته لمصر سيعيد النظر في نيته الترشح للانتخابات الرئاسية، بتنحية هذا الحديث، فإن مصدرا عسكريا تحدث لـ"القصة"، قال بعد سؤاله عن ردِّ فعل "السيسي" عقب إعلان ترشُّح الفريق "أحمد شفيق" للرئاسة 2018: "منزعجٌ للغاية".

انزعاج "السيسي" له أكثر من عنوان، فالقنوات الفضائية التي تخضع في مجملها لسيطرة مكتب "السيسي" شنَّت هجومًا عنيفًا على الرجل بمجرد إعلان ترشيحه للرئاسة، بالإضافة إلى طوفان البلاغات المقدَّمة ضد "الفريق" للنائب العام بتهم الخيانة وإفساد العلاقات بين مصر والإمارات، وصولًا إلى دعواتٍ برلمانيةٍ بسن قانون يمنع مَن هم فوق الـ70 عامًا من الترشح للانتخابات الرئاسية، خصوصًا أن "شفيق" بلغ من العمر 76 عامًا الآن.

وبحسب ذات المصدر، فإنه ليس هناك إجماع حول ترشح "السيسي" للرئاسة مرة أخرى، وأن ترشح "شفيق" ضاعف من الانقسام داخل المؤسسة الحاكمة، التي ترغب بعض قياداتها في عدم ترشُّح "السيسي" مرةً أخرى، والدفع بجنرالٍ آخر يُعيد ترميم العلاقة بين الشعب والسلطة، يبدو "شفيق" أفضل الجنرالات المطروحة أسماؤهم للعودة للمشهد مرةً أخرى.

خالد علي يُمهد الطريق أمام آخرين؟!

وفقًا لمصدرٍ سياسي تحدث إلى "القصة"، عقب إعلان "خالد علي"، ترشُّحه للرئاسة 2018، فإن أحد أهداف ترشُّح الأخير كان التمهيد وفتح الطريق أمام مرشحين أقوياء محسوبين على المؤسسة العسكرية، خصوصًا أن الجميع يُدرك أن فرص "علي" في النجاح في الظروف المثالية غير واقعية، بالنظر إلى النتيجة التي حقَّقها "علي" في الانتخابات الرئاسية 2012 التي حل فيها سابعًا.

في قراءةٍ واقعيةٍ للمشهد المصري الآني، يسهل التوقُّع والتنبؤ أن غالبية المصريين لن تُصوِّت لـ"السيسي"، أو ستُصوِّت لخصومه وفقًا لمبدأ التصويت العقابي، وبين أسماء المرشحين حتى الآن يبرز اسم "شفيق" باعتباره ضامنًا للحصول على أصوات المصريين، فـ"شفيق" يتمتَّع بكل مواصفات "مرشح الدولة".

خلفية "شفيق" العسكرية التي ينافس فيها "السيسي"، بل ويتفوق عليه، وامتداداته ونفوذه داخل المؤسسة العسكرية باعتباره قائدًا لسلاح الطيران، قضى في رئاسته أكبر مدةٍ في تاريخ السلاح، قبل أن يشغل منصب وزير الطيران، ثم رئيسًا للوزراء في آخر حكومةٍ شكَّلها الرئيس المخلوع "حسني مبارك".

ميزةٌ أخرى حازها "شفيق" في مواجهة "السيسي"، متعلقةٌ بالتراتبية والنفوذ داخل القوات المسلحة، فـ"شفيق" الذي خرج من الخدمة كفريق وقائد سلاح الطيران، يسبق "السيسي" الذي بدأ سلسلة الترقيات الاستثنائية عقب تعيينه وزيرًا للدفاع من قبل الرئيس الأسبق "محمد مرسي" أغسطس 2012 ليترقَّى من لواء إلى فريق أول، ثم مشير في عهد الرئيس المؤقّت "عدلي منصور"، وهي كلها ترقيَّات استثنائية لا تدعمها خبرات ميدانية في القتال والحروب، في مواجهة "شفيق" الذي خاض العديد من الحروب كمقاتل وفق تعبيره "أنا قتلت واتقتلت".

ماكينة الوطني.. قدرةٌ على الحشد والتربيط

اختبر "شفيق" نفسه كـ"مرشحٍ قوي" في انتخابات 2012 الرئاسية التي حلَّ فيها ثانيًا، بعد وصوله إلى جولة الإعادة خلافًا لتوقعات كثيرين آنذاك بأن "شفيق" لن يمكنه تحقيق نتيجةٍ في الانتخابات، قبل أن يُخالف كل التوقعات ويخسر أمام الرئيس المعزول "محمد مرسي"، بفارقٍ تصويتي طفيف.

بحسب مصدرٍ من الحزب الوطني، عمل في حملة "شفيق" آنذاك، فإن ماكينة الحزب الوطني ودوائره عملت في البداية مع المرشح "عمرو موسى"، قبل أن يتم تغيير الولاء فجأةً ناحية "شفيق"، لتحوِّل ماكينة الوطني وجهتها إلى "الفريق"، وترفعه إلى المرتبة الثانية في الانتخابات.

على الرغم من وصوله للحكم قبل أربع سنوات، إلا أن المشير "السيسي"، يُعاني حتى الآن من عدم وجود ظهيرٍ سياسيٍ شعبيٍ له، قادرٌ على الحشد والتربيط والتشبيك مع دوائر المجتمع وحشد الناخبين، بالنظر إلى اعتماده الكامل على المؤسسة العسكرية حتى في المجالات الخدمية والاجتماعية، وهو أمرٌ ربما أصبح الآن محل تشكيك.

اهتزاز الصورة الذهنية للمؤسسة

وفقًا لنفس المصدر العسكري، فإن هناك أصواتًا داخل المجلس العسكري، ترى في استمرار سياسات "السيسي" في التعامل مع القوات المسلحة باعتبارها ظهيرًا سياسيًا وخدميًا له، تأثيرٌ سلبي على الصورة الذهنية للقوات المسلحة في العقل الجمعي للمصريين، وهو ما ظهر في حالة السخرية الشديدة خلال احتفالات "السيسي" بتدشين مزارع سمك في بركة غليون، كفر الشيخ.

موقعة الجمل.. اتهامٌ يُلاحق شفيق

لا يعني كل ما سبق أن صفحة الفريق "شفيق" بيضاء ناصعة، فالعديد من الاتهامات بالفساد لاحقته عقب الثورة، حصل على البراءة منها جميعًا، على رأسها موقعة الجمل، التي هاجم فيها بلطجية بالجمال والخيول والبغال المعتصمين في ميدان التحرير فبراير/ شباط 2011 ليخلِّفوا 11 شهيدا ونحو ألفي مصاب، وجريح.

كما أن طول إقامته في الإمارات التي بدأت عقب إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية 2012 تطرح العديد من علامات الاستفهام حول طبيعة العلاقة بينه وبين الإمارات بالنظر إلى دور الأخيرة في إفساد وإفشال موجة الربيع العربي، بالإضافة إلى أنها مثَّلت رافعةً سياسيةً ومالية لنظام "السيسي" عقب 30 يونيو 2013.

بحسب نفس المصدر العسكري، فإن "شفيق" لم يُخطر الإمارات بترشحه، وأن الأخيرة فوجئت بإعلانه الترشُّح، الذي استند إلى اتصالاتٍ وتفاهماتٍ بين "شفيق" ومؤسساتٍ وشخصياتٍ محسوبةٍ على أجهزة "القوة" في مصر.