الكونجرس يحاول وقف دعم السعودية باليمن.. فهل سيتمكن؟ (تحليل)

الكونجرس يحاول وقف دعم السعودية باليمن.. فهل سيتمكن؟ (تحليل)

08:35 ص

12-أكتوبر-2017

"مشروع قانون بالكونجرس لوقف الدعم الأمريكي للتحالف العربي باليمن".. هكذا برزت على المشهد أزمة جديدة تضاف إلى الأزمات والضربات المتلاحقة التي تتلقاها السعودية والتحالف العربي الذي تقوده في اليمن.

فقد توالت الأنباء عن سعي مجموعة من المشرّعين بالكونجرس الأمريكي لإنهاء دعم الولايات المتحدة للتحالف العربي باليمن بقيادة السعودية، كما تزامن هذا مع إدراجها على القائمة السوداء بالأمم المتحدة على خلفية انتهاكاتها بحق الأطفال والمدنيين باليمن.

الكونجرس ومحاولات وقف الدعم

أشارت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية إلى أن أربعة من أعضاء الكونجرس من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي (النائبين الديمقراطيين "روهيت كهانا" و"مارك بوكان" والنائبين الجمهوريين "توماس ماسي" و"ولتر جونز") تقدموا بمشروع قانون بموجب قانون صلاحيات شن الحرب، ويطالبون بالتصويت عليه خلال 15 يوما من أجل وقف تدخل الولايات المتحدة في تدمير السعودية لليمن.

إذ يطالب مشروع القانون بوقف دعم القوات الأميركية للحرب في اليمن إلى أن يقرر الكونجرس عكس ذلك أو يمنحها التصريح اللازم لخوض الحرب على أساس أن المؤسسة التشريعية الأميركية لم توافق على ذلك، فمنذ أكثر من عامين قدم الجيش الأميركي الدعم المعلومات الاستخباراتية للتحالف العربي دون أن يحصل على تفويض من الكونجرس.

وقد بُنى المشروع على الأساس الدستوري القائل بأنه يمكن للرئيس الأمريكي إرسال قوات عسكرية إلى مناطق خارج البلاد لمدة 30 يومًا، لكن إذا أراد تمديد مهمة القوات المرسلة فعليه الحصول على موافقة الكونجرس، حيث لا يملك الرئيس مبدئيًا صلاحية إعلان الحرب لأن القرار يعود إلى الكونجرس.

كذلك يستند المشروع أيضًا على تقارير وزارة الخارجية الأميركية لعام 2016 بأن النزاع في اليمن يؤدي إلى نتائج عكسية للجهود الجارية لمكافحة تنظيم "القاعدة" والقوى المرتبطة بها، التي استفادت من الفراغ الأمني والخلافات بين الحكومة اليمنية والحوثيين، كما يستند إلى أن التدخل السعودي في اليمن يخلق دولة فاشلة أخرى يمكن أن يتجذر فيها الإرهابيون.

الجدير بالذكر هنا أن هذه لم تكن المحاولة من قبل الكونجرس لدفع واشنطن إلى التراجع عن دعمها لحرب المملكة في اليمن، فقد سبقها محاولة في سبتمبر 2016 حيث حاول الكونجرس تمرير مشروع قانون لوقف مبيعات الأسلحة والدعم العسكري لكلٍ من المملكة والإمارات على خلفية المخاوف المتعلقة بالحرب على اليمن، وقدمه حين ذاك أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريان "ران بول"، و"مايك لي"، والديمقراطيان "كريس ميرفي"، و"آل فرانكن".

ضربات متـلاحقة

تزامن مشروع القانون بالكونجرس مع الضربة التي تلقتها المملكة بعد إدراج التحالف العربي على القائمة السوداء للأمم المتحدة لمنتهكي حقوق الأطفال في مناطق النزاع، حيث أدرج الأمين العام للمنظمة الدولية "أنطونيو غوتيريش"، الخميس الماضي، التحالف العربي بتلك القائمة وسلم التقرير لمجلس الأمن على خلفية الاتهامات الموجهة له بقتل وتشويه الأطفال واستهداف وهدم مدارس ومستشفيات في اليمن. وكانت هذه هي المرة الأولى منذ عام 2015  التي يكون فيها التحالف العربي باليمن مدرجا في تلك القائمة السوداء.

يدفع هذا للتساؤل بشأن الدوافع وراء هذا الضغط والضربات التي تتلقاها المملكة على الرغم من استمرار انتهاكات التحالف منذ بدء الحرب باليمن؟

في هذا الإطار يمكن الإشارة إلى أن هذا التحرك جاء بعد أن أصبح الدعم الأمريكي المستمر للمملكة مثيرا للقلق والانتقاد الدولي، حيث خرجت العديد من التقارير التي تؤكد أن الأسلحة التي تستخدمها الرياض في اليمن وتوقع من خلالها مئات الضحايا المدنيين وترتكب من خلالها جرائم حرب هي أمريكية الصنع مثل القنابل العنقودية.

فقد تحدثت "هافينغتون بوست" على سبيل المثال عن أن واشنطن متورطة مع السعودية في الحرب عن طريق تزويد طائرات سلاح الجو السعودي بالوقود في الجو ومدها بمعلومات استخباراتية.

كذلك يرى الساسة الأمريكيون أنه مع وصول الحرب في اليمن إلى طريق مسدود، فإن جهود السعودية نحو المزيد من العنف والحرب الجوية لن تؤدي إلا إلى دعم وتنمية الإرهاب، وكذا تساهم في المزيد من عدم الاستقرار في منطقة الخليج بأكملها.

المستقبل والتداعيات

يمكن الإشارة هنا إلى أنه في حال وقف نجح الكونجرس في تمرير مشروع القانون فسيكون هذا بمثابة الضربة الأقوى للتحالف العربي بقيادة المملكة، إذ سيضعفه بشكل كبير خاصة مع الأزمات التي يمر بها والارتباك في صفوفه في الفترة الأخيرة بعد سحب المغرب قواته العسكرية وما سبقها باستبعاد الجيش القطري والاستغناء عن مهامه عقب اندلاع الأزمة الخليجية قبل أربعة أشهر.

كذلك في حال تمرير مشروع القانون، ربما يعلن التحالف وقف عملياته العسكرية بشكل مؤقت في اليمن، وربما تتجه المملكة إلى موسكو كبديل عن الدعم الأمريكي، إلا أنها في هذه الحالة ومع كثرة الإدانات الدولية لعملياتها قد تنجر إلى صدام أممي ستخسر منه الكثير.

وعلى الرغم من هذا، فقد أشار عدد من المحللين إلى أن مصير مشروع القانون هذا سيكون كسابقه من مشروعات القوانين التي لم يكتب لها الخروج إلى النور.

مع هذا يمكن القول أنه حتى لو فشل المشروع في الحصول على الأصوات الكافية لتمريره، فإنه على الأقل سيجعل أعضاء الكونجرس يبدون مواقفهم بشكل علني من دعم بلادهم للحملة السعودية، ويعبرون عن القلق الأمريكي المتزايد بشأن إداراتها للحرب في اليمن التي وصلت إلى طريق مسدود خاصة بعد إدراجها على قائمة العار بالأمم المتحدة.