«وزير الحرب الإسرائيلي» يروج للسلام بـ«المغرب».. هل تكون الرباط أول المطبعين؟ (قراءة)

«وزير الحرب الإسرائيلي» يروج للسلام بـ«المغرب».. هل تكون الرباط أول المطبعين؟ (قراءة)

06:39 ص

12-أكتوبر-2017

لم يمر أكثر من شهر على تصريح الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» بأن «50 دولة عربية وإسلامية ستتصالح وتنشئ علاقات طبيعية مع إسرائيل» حتى حل وزير الحرب الإسرائيلي السابق عمير بيريتس في العاصمة المغربية؛ ضيفًا «محروسًا بقوة القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية» وفقا لرد رئاسة «مجلس المستشارين المغربي» على طلبات اعتقاله

زيارة بيريتس سبقتها بأقل من شهر فعالية فنية وأخرى رياضية شارك فيها إسرائيليون، وبعد أن كانت الرباط أول المدافعين عن حقوق الفلسطينيين والحاضنة للجنة القدس منذ عام 1975، تساءل مراقبون عما إذا كانت ستكون الأولى في قطار التطبيع الذي وعد به «السيسي» في نيويورك أثناء مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة.

وتقدم محامون مغاربة ناشطون سياسيا وحقوقيا بطلب رسمي لدى النائب العام في الرباط باعتقال وزير الحرب الإسرائيلي السابق عمير بيريتس الموجود حاليّاً في المغرب، وذلك بناء على دعوى سابقة تقدموا بها في أغسطس/آب 2012 خلال الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة وما نتج عنه من مجازر ضد الفلسطينيين.

وبناء على الدعوى المذكورة، كان يفترض بالسلطات القضائية المغربية إلقاء القبض على بيريتس عند دخوله الأراضي المغربية، وقبل ذلك اتخاذ كل الإجراءات القضائية المعتادة من فتح البحث وإجراء التحريات من قبل الأجهزة الأمنية واتخاذ التدابير التي تستلزمها «خطورة الأفعال وخطورة المجرم الذي ارتكبها»، كما قال المحامون في مذكرتهم للنائب العام؛ لكن أيا من ذلك لم يحدث.

ودخل «عمير بيريتس» الرباط ضمن وفد إسرائيلي للمشاركة في مناظرة دولية تنظمها هيئات عالمية بالاشتراك مع «مجلس المستشارين المغربي» (أحد غرفتي البرلمان)، لكن المفارقة أن رئيس المجلس، «حكيم بن شماس»، نفى مسؤولية الرئاسة عن استضافة الوفد المذكور؛ لكن آخرين ردوا بأن دعوة الوفد الإسرائيلي «انفرد بتدبيرها رئيس المجلس».

رئاسة المجلس اعتبرت أن الوفد الإسرائيلي محروس بقوة القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية التي تمنع مجلس المستشارين من الاعتراض أو «الفيتو» على أعضاء الوفد وأن انعقاد مؤتمرات من هذا النوع يعتبر «أرضا دولية».

الموضوع خضع لتجاذبات الصراع الحزبية بين حزبي «الأصالة والمعاصرة» الذي ينتمي رئيس المجلس إليه، و«العدالة والتنمية» الذي يقود الحكومة.

رئيس فريق «العدالة والتنمية» في «مجلس المستشارين» المذكور أشار إلى أن وزير الحرب الإسرائيلي «مطلوب لدى عدة دول أصدرت مذكرات اعتقال بحقه متسائلا: «كيف نسمح له بالدخول إلى أرضنا»، كما أن رئيس فريق «العدالة والتنمية» بمجلس النواب اعتبر ما حصل الأحد الماضي «اختراقا خطيرا» وغير مسبوق في مؤسسة دستورية هي البرلمان».

«متطرفون»

بيريتس أدلى بدلوه في الموضوع معتبراً المحتجين على حضوره في البرلمان المغربي «متطرفين»، وأكد أنه «يحظى شخصيا بتقدير كبير ومعاملة خاصة من أعلى المستويات»، وأن إسرائيل متفائلة بـ«فتح صفحة جديدة مع الدول العربية المعتدلة» وأنه «سيستمر في أنشطته السياسية في المغرب دعماً للسلام» لأنه «مستقبل أطفالنا»، يذكر أن «بيريتس» مسئول أثناء توليه وزارة الدفاع عن مقتل 155 مدنياً «بينهم أكثر من 27 طفلا».

حديث بيريتس أثار الحملة ضده ضراوة، إذ اعتبرها مغاربة «إهانة» وجهها «مجرم حرب» لشخصيات مغربية عامة وقيادات حزبية من على أرض المغرب.

يذكر أنه إبان حرب 2012 الإسرائيلية على غزة، شهد المغرب مسيرات مليونية تضامنا مع الشعب الفلسطيني، وأدان برلمانه حينها الهجمات الوحشية على غزة، كما أدانتها الحكومة المغربية على لسان وزير خارجيتها، آنذاك، سعد الدين العثماني، وأقامت الرباط حينها جسرا جويا نحو العريش لإيصال المساعدات.

3 كتل ترفض

وفور إعلان مشاركة بيريتس، أعلنت 3 كتل برلمانية في مجلس المستشارين المغربي (الغرفة الثانية بالبرلمانرفضها مشاركة الوفد البرلماني الإسرائيلي، الذي يضم وزير الدفاع الأسبق «عامير»، في ندوة دولية، ينظمها المجلس.

وقال بيان مشترك لكتل حزب «العدالة والتنمية» (يقود الحكومة)، ونقابة «الاتحاد المغربي للشغل» (الأكبر بالمغرب)، ونقابة «الكونفدرالية الديمقراطية للشغل» (يسارية) أنه: «تلقى باستهجان كبير خبر حضور وزير الدفاع الصهيوني الأسبق، ومجرم الحرب عامير بيريتس إلى جانب صهاينة أعضاء في الكنسيت (برلمان إسرائيل)، للمشاركة في أعمال المناظرة (ندوة) الدولية».

وأضاف البيان: «نستنكر وندين بأشد العبارات هذا الحضور»، واصفا هذا الأمر بـ«الاختراق الخطير»، الذي تم الترتيب له في سرية تامة خارج أجهزة مجلس المستشارين ومؤسساته التقريرية.

خـطوات سـابقة

لكن وصول الوفد الإسرائيلي لم يكن خطوة التطبيع المغربية الأولى، إذ سبق أن حذر ناشطون مغاربة من زيادة وتيرة مشاركة إسرائيليين في تظاهرات مغربية فنية ورياضية، وهي مشاركات باتت معلنة ومتكررة، بعد أن كانت سرية ومحدودة، وسط دعوات إلى سن قانون يجرم التطبيع مع إسرائيل.

وخلال أسبوع واحد من شهر سبتمبر/أيلول الماضي، احتضنت المغرب تظاهرتين شارك فيهما إسرائيليون، وهو ما يقول الناشطون إنه يتنافى مع قرار المملكة قبل 17 عاما قطع العلاقات مع إسرائيل، حيث تم إغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط خلال انتفاضة المسجد الأقصى عام 2000.

وفي 16 سبتمبر/أيلول الجاري، شاركت المغنية الإسرائيلية "فازانا" في المهرجان الدولي لموسيقى الجاز "طنجة جاز"، الذي نظمته مؤسسة «لورين» (غير حكومية) في مدينة طنجة (شمال)، وخلال حفل «فازانا» رفع ثلاثة ناشطين الأعلام الفلسطينية، فألقت قوات الأمن في طنجة القبض عليهم، ثم أطلقت سراحهم لاحقا عقب التحقيق معهم.

ولم تمر سوى أيام حتى تعالت «دون جدوى» أصوات مغربية رافضة لمشاركة ثلاثة رياضيين يحملون جنسية إسرائيل، في فعالية رياضية دولية نظمها الاتحاد المغربي للتايكوندو، تحت إشراف وزارة الشباب والرياضة بين يومي 22 و24 من الشهر نفسه.

وبدعوة من «الائتلاف المغربي من أجل فلسطين ومناهضة التطبيع» (غير حكومي)، شارك مغاربة، في وقفة احتجاجية أمام مجلس النواب (البرلمان) في العاصمة، وذلك للتنديد بما اعتبروه «تناميا للتطبيع مع الصهاينة في مجالات الفن والرياضة»، ودعوا إلى سن قانون لتجريم التطبيع مع إسرائيل، رافعين لافتات مكتوبا عليها: «الشعب يريد تجريم التطبيع»، ورددوا هتافات منها: «فلسطين أمانة والتطبيع خيانة».

تطبيع مبرمج

الخطوات المتواترة للظهور الإسرائيلي بالمغرب دفعت الكاتب العام لـ«المرصد الوطني لمناهضة التطبيع» (غير حكومي) «عزيز هناوي» إلى اعتبار أن هذه «الموجة التطبيعية يبدو أنها مبرمجة وممنهجة لاختراق النسيج الاجتماعي المغربي، ليصير الحضور الإسرائيلي ليس فقط ظاهرة طبيعية، بل ثقافة وعادة مقبولة مجتمعيا، عبر القنوات الثقافية والرياضية والسياحية».

واعتبر أن «خطورة هذه الظاهرة ليس فقط في الإساءة لفلسطين وطعنها من الخلف، ولكن في تمكين الصهيونية من التسلل إلى الوجدان والعقل المغربيين على المستوى الشعبي، وإيجاد بؤر متصهينة في البلد».

وبحسب هناوي فإن «مؤشرات كثيرة تدل على أن هناك نية لإيجاد بؤر قابلة للتفجير على مستوى بنية المجتمع المغربي، برعاية صهيونية».

وشدد على أن «مواجهة هذه الظواهر هي بمثابة حماية للأمن القومي والنسيج الاجتماعي الوطني، إضافة إلى كونها داعمة لقضية فلسطين»، مشيدا بالفعاليات المناهضة للتطبيع داخل المجتمع المغربي، إذ «أفشلت حفل المغنية الإسرائيلية في طنجة، حيث لم يحضره إلا بضعة أفراد لم يكملوا صفا واحدا».

ورفض القول بأن المغرب هو الذي يستدعي هؤلاء الإسرائيليين، قائلا: «من استضاف المغنية الإسرائيلية في طنجة(؟).. إنه فرنسي، عبر مؤسسة فيليب مورين الفرنسية، وبدعم من المركز الثقافي الفرنسي».

المغرب.. لن تكون الأولى

واعتبر الكاتب المغربي أن هذا «دليل على أن التطبيع يتم تمريره إلى المغرب عبر أدوات أجنبية، ولا علاقة لها بالمجتمع المغربي، الذي يقاوم هذه المظاهر ويدينها بشدة».

وعقب مشاركة عامير بيريتس والوفد الإسرائيلي في المناظرة التي يرعاها مجلس المستشارين المغربي، تساءل مغاربة عما إذا كان قطار التطبيع قد انطلق بالفعل في ظل المشاكل وحالة عدم الاستقرار التي تعصف بمعظم الدول العربية، وتواري حالة العداء الشعبي للتطبيع مع إسرائيل بوجه عام، بحيث لم تعد من أولويات الشارع.

وتذكيرا بوعود الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» بتطبيع 50 دولة عربية وإسلامية علاقاتها مع إسرائيل بشكل كامل، رفض مغاربة خطوات التطبيع منخرطين في حملات منددة بـ«المحاولات المتكررة لتسريب الصهاينة إلى المجتمع المغربي»، وردد الرافضون: «على الأقل.. لن تكون المغرب الأولى».. في إشارة إلى الدول الـ50 التي وعد السيسي بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل.