من الإسكندرية إلى كفر الشيخ.. لماذا يحاصر النظام السلفيين؟

من الإسكندرية إلى كفر الشيخ.. لماذا يحاصر النظام السلفيين؟

06:00 ص

11-أكتوبر-2017

معركة هامشية ولكنها أصيلة يخوضها النظام الحالي برئاسة عبد الفتاح السيسي ضد السلفيين، ولكنها تدريجية من أجل "تقليم الأظافر" و"تحجيم النفوذ".

ولم يسلم من معركة السيسي ضد السلفيين، الدعوة السلفية وحزبها "النور" حتى مع تأييدهما له في انتخابات الرئاسة 2014، بما يكشف أنها ليست مجرد حملة ضد فصيل أو حزب بعينه بقدر ما هى تستهدف التيار بشكل عام.

محاصرة السلفيين كانت هدفا بالنسية للنظام الحالي مع إشراك كل الأجهزة في الدولة من وزارة الأوقاف والأجهزة الأمنية والجهات السيادية التي شاركت في رسم المشهد السياسي في انتخابات مجلس النواب الماضية.

وأخيرا بدأت حملة للأوقاف في مواجهة النفوذ السلفي في محافظة كفر الشيخ بعد شبه سيطرة على مساجد السلفيين في محافظة الإسكندرية.

فلماذا يقدم السيسي على هذه المعركة التي تستهدف حتى المؤيدين له والتيار السلفي الدعوى بشكل عام؟.

السيسي والسلفيون

وبحكم عمل السيسي كرئيس للمخابرات الحربية إبان ثورة 25 يناير، تعامل مع مختلف الفصائل والتيار الفكرية والسياسية فكان من بينهم السلفيين.

وظهر السلفيون كقوة بعد ثورة 25 يناير بشكل كبير من خلال زحم بعض المدارس السلفية إلى العمل السياسي وتأسيس أحزاب على أرضية الرغبة في تطبيق الشرعية وتحويل نصوص الدستور الخاصة بأن الدولة "إسلامية" إلى قوانين.

وكان نظام الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك يتعامل مع السلفيين باعتبارهم تيار فكري ليس أكثر، وبالتالي يسهل ترويضهم بما يتماشي مع توظيفهم لصالحه، لمواجهة جماعة الإخوان المسلمين والتي كانت تعارضه وتعمل بالسياسة ويخوض أعضائها الانتخابات البرلمان بشكل مستقل.

ولكن مع وصول السيسي للحكم، وجد أن هذا التيار خرج من "القمقم" بعد الدخول إلى الساحة السياسية وتزايد نفوذه، وبدا أن الأمر بحاجة إلى إعادة صياغة في العلاقة مع الدولة، خوفا من تكرار نفس سيناريو الإخوان مع مبارك.

وظنت الدعوة السلفية أن بإمكانها تحقيق انتشار واسع بين طبقات الشعب لملء الفراغ الذي تركته جماعة الإخوان المسلمين، وبالتالي فهى فرصة مناسبة بعد ملاحقتهم من قبل الأجهزة الأمنية أن تحل مكان الجماعة.

ولكن أحلام ياسر برهامي نائب الدعوة السلفية تبددت سريعا، من خلال الانقلاب السريع من السيسي عليهم، بل وامتدت حملة النظام الحالي إلا التيار السلفي بشكل عام.

5 محاور للسيطرة

المعركة على السلفيين لم تقتصر على الأحزاب والمدارس السلفية المؤيدية للرئيس السابق محمد مرسي، ولكنها شملت الدعوة السلفية وحزبها، بل والتيار السلفي، وكانت أبرز محاطاتها:

أولا: اعتقالات

مع بداية الإطاحة بمرسي من الحكم، توجهت الأجهزة الأمنية إلى اعتقال أبناء التيار السلفي من خارج الدعوة السلفية، في إطار ملاحقة موسعة لكل مؤيدي الرئيس السابق.

فألقت قوات الأمن على المتحدث باسم حزب الوطن أحمد بديع، والشيخ فوزي السعيد، وحازم صلاح أبو إسماعيل –المحسوب على السلفيين-.

كما شملت الاعتقالات المئات من شباب التيار السلفي –لا يوجد عدد دقيق-، وقبل أشهر توسع النظام الحالي في اعتقال أبناء الدعوة السلفية في عدد من المحافظات على الرغم من تأييدهم له التام.

ثانيا: منع الظهور

أقدمت الأجهزة الأمنية على وقف العمل بكل القنوات الفضائية التابعة للتيار السلفية، من خلال مداهمة مقر تلك القنوات في مدينة الإنتاج الإعلامي والقبض على عدد من العاملين بها.

وباتت أحد أكثر وسائل التيار السلفي تحقيقا للانتشار عبر البرامج الدينية مغلقة تماما، بما عزلهم عن الشارع المصري بغض النظر عن تأييدهم أو رفضهم للإطاحة بمرسي، ولكن بدا أن هناك رغبة في منع ظهور مشايخ السلفيين.

وصحيح أن بعض من تلك القنوات عادة للعمل إلا أنها فقدت كثيرا من جمهورها.

ثالثا: سياسيا

حزب النور هو الحزب الإسلامي الوحيد الذي يشارك بالعملية السياسية، ولكنه تلقى ضربات موجعة من قبل الجهات التي كانت ترسم خريطة مجلس النواب، إذ لم يحصد سوى على 11 مقعدا تقريبا في البرلمان.

ورفضت قائمة "في حب مصر" المدعومة من الدولة انضمام حزب النور إلى المشاورات الخاصة مع الأحزاب الموجودة على الساحة، بل وسحب الحزب قائمتين من ضمن الأربعة التي كان سيخوض بها الانتخابات.

وبالتالي فإن تواجد السلفيين على الساحة السياسية محدود للغاية وغير مؤثرة بالمرة، لحد أن بعض المراقبين رأوا أن تواجدهم فقط لتجميل الصورة، باعتبار أن السيسي لا يضطهد التيار الإسلامي.

رابعا: تشويه الصورة

لا يكاد ينشر خبر واحد عن التيار السلفية باختلاف مكوناته إلا يحمل رسالة معينة لتشويه الصورة بشكل عام، وفقا لتعليمات أجهزة أمنية وسيادية في الدولة لرؤساء تحرير الصحف والمواقع الموالية للنظام الحالي.

ولا تبث أخبار إلا برسائل سلبية عن التيار السلفي، في سعي حثيث لسد أي منافذ أمامه لتحقيق أي تقدم وانتشار شعبيا.

خامسا: دعويا

وبعيدا عن دور وزارة الأوقاف في تأميم الدعوة بمصر خلال السنوات القليلة الماضية، فإنها لعبت دورا هاما في محاولة تحجيم دور السلفيية بشكل كبير من الناحية الدعوية.

من الإسكندرية إلى كفر الشيخ، بدأت وزارة الأوقاف تدريجيا في مواجهة النفوذ السلفي الدعوى الذي يمثل نقط قوة كبيرة لهذا التيار، وبدا أن هناك رغبة في محاربة السلفيين بمعاقهلم.

الإسكندرية التي تعتبر مركز نفوذ الدعوة السلفية كانت أول محطة للأوقاف، من خلال سحب المساجد التي كانت تحت سيطرة شيوخ السلفيين، فضلا عن منع الدروس بعد الصلاة لغير خطباء وأئمة الوزارة.

وامتدت هذه الحملة أخيرا لتصل إلى محافظة كفر الشيخ وتعتبر هى الأخرى مركز لثقل التيار السلفي سواء من أبناء الدعوة السلفية، أو مدارس سلفية أخرى لأنها مسقط رأس أبو إسحاق الحويني.

لماذا الحصار؟

ويكمن تفسير حصار النظام الحالي للسلفيين ومواجهة نفوذهم المتصاعد منذ ثورة يناير كالتالي:

أولا: استنساخ تجربة مبارك

وربما يحاول السيسي استنساخ تجربة مبارك في السيطرة على التيار السلفي وفتح جزء من المجال الدعوي له، ولكن من دون تزايد نفوذه بالشارع المصري.

فكان لازما لتحقيق هذه المعادلة هو عودة الوضع لما كان عليه قبل ثورة 25 يناير، وهو ما يفسر الحملة الشديدة على السلفيين منذ 2013، وسد منافد تصاعد الدور على الساحة المصرية.

ثانيا: تجديد الخطاب الديني

وقد يكون من ضمن أهداف معركة السيسي ضد السلفيين ، رفض تأثيرات فتاوى وآراء السلفيين على الشارع المصري والتي تصطدم مع النظام العام في الدولة، والمطالبات المتكررة بتطبيق الشرعية ومراعاة أحكامها في وضع القوانين، بما يندرج تحت رغبة السسي في "تجديد الخطاب الديني".

كما أن فتاوى السلفيين تسبب حرج للسيسي وتحديدا لدى التيار الليبرالي والعلماني، إذ أن علاقة الرئيس الحالي بحزب النور كانت مثار انتقادات شديدة خلال الفترة الماضية.

ثالثا: تربة خصبة للإرهاب

وبدا أن هناك توجه داخل أروقة النظام الحالي لتقييد السلفيين، من خلال حملة يقودها مستشار رئيس الجمهورية اللواء أحمد جمال الدين، باعتبار أن الفكر السلفي الوهابي المنتشر في الشارع، عن طريق الجماعات السلفية التي تعد وفقا لتقارير أمنية أعدتها أجهزة سيادية، "لبنة أو أساس" الفكر الجهادي الداعشي.