من مبارك إلى السيسي.. هل منعت الانتصارات الكروية الغضب؟!

من مبارك إلى السيسي.. هل منعت الانتصارات الكروية الغضب؟!

04:08 ص

11-أكتوبر-2017

عادت المشاهد الاحتفالية في الشارع المصري مجددا بعد تأهل المنتخب الوطني إلى نهائيات كأس العالم في روسيا 2018، بعد اختفاء هذه المشاهد منذ عام 2010 بالفوز بكأس أمم أفريقيا.

وحاول الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي استغلال الحدث الرياضي سياسيا لصالحه، أملا في البحث عن مكسب لنظامه خلال الفترة الحالية، خاصة في ظل الفشل الذي يلاحقه منذ وصوله للحكم في 2014 في مختلف المجالات.

وعلى الرغم من أن إنجاز التأهل لتصفيات كأس العالم بعد غياب منذ 1990 لا يتعلق بالنظام الحاكم بالأساس، ولكنه قد يصب في صالحه لبعض النواحي.

التوظـيف الـسياسي

وبدا أن النظام الحالي برئاسة عبد الفتاح السيسي يحاول استنساخ تجربة الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك في التوظيف السياسي للأحداث الرياضة وبالتأكيد كرة القدم الأكير شعبية في مصر والعالم.

مبارك دأب على استقبال المنتخب الوطني بعد حصد بطولات أمم أفريقيا لثلاثة أعوام متتالية، في مشهد تصدر مختلف وسائل الإعلام باعتبار راعي الرياضة المصرية.

التوظيف السياسي لم يتوقف على مبارك، ولكن حرص نجليه علاء وجمال على حضور مباريات المنتخب الوطني وتركيز كاميرات التلفزيونية والتصوير عليهما، خاصة وأن الأخير كانت تدور حوله أحاديث عن تولي الرئاسة خلفا لوالده.

السيسي هو الآخر حرص على استقبال المنتخب الوطني ولكنه بالغ في الأمر باستضافة المنتخب خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة بمناسبة الاحتفال بنصر أكتوبر، بما يعكس رغبة منه في إبراز دعمه وتأييده للمنتخب.

كما أن لقطات استقبال السيسي للمنتخب لم تغب عن شاشات الفضائيات سواء الرياضية أو غيرها منذ صباح الإثنين.

وربما أن محاولات التوظيف السياسي تعود إلى أن كرة القدم هى باب الأنظمة الحاكمة للتقارب مع شعوبها، رغم وجود حالة غضب من الأنظمة السلطوية التي حكمت مصر.

وعلى الرغم من توجيه اتحاد الكرة الدعوة إلى السيسي، إلا أنه لم يحضر المباراة، خوفا من انقلاب السحر على الساحر،إذ أنه حال عدم تحقيق المنتخب نتيجية إيجابية ستلتصق بالسيسي ليخسر محاولة التوظيف السياسي للحدث الرياضي.

التخوف كان مفاده بحسب مراقبون، أن حضور السيسي سيزيد الغضب الشعبي ضده حال الخسارة أو التعادل، ليكون هو مصدر الضيق للشعب حتى في الشيء الوحيد الذي يفرح الشعب.

تفريغ الكبت

وبعيدا عن التوظيف السياسي المباشر الذي كان متوقعا من قبل نظام السيسي، إلا أن النظام الحالي استفاد بشكل كبير من تأهل المنتخب الوطني لنهائيات كأس العالم.

هذه الاستفادة تمثلت بشكل كبير في تفريغ الشعب المصري الكبت والغضب بداخله جراء سياسات وقرارات السيسي والحكومة المصرية وأسفر عن تراجع الأوضاع المعيشية وغلاء الأسعار.

فمثلما وجد الشعب المصري الحدث الرياضي فرصة للتنفيس والخروج من أجواء الضغط الاقتصادي، كانت نقطة إيجابية نوعا ما للنظام الحالي بتفريغ الشعب الكبت بدلا من الانفجار في انتفاضات غاضبة.

السيسي" width="100%" height="315"> نفسه لوح إلى مسألة التخوف من خروج تظاهرات ضده على خلفية الغضب الشعبي المتزايد، محذرا من أي خروج مثل 25 يناير لأنه يؤدي إلى الدمار.

وكان بارزا قبل مباراة المنتخب المصري استعدادات أمنية مكثفة في الشوارع والميادين الرئيسية، لتسهيل عملية تجمع المواطنين في الشوارع، في المقابل ما كانت لتسمح وزارة الداخلية بأي تجمع سياسي أورافض لسياسات النظام الحالي.

مكافأة الفقراء!

المشهد الأبرز في تأهل المنتخب الوطني لنهائيات كأس العالم، هو موافقة السيسي على صرف مليون ونصف جنيه لكل أفراد المنتخب الوطني كمافأة.

هذا القرار كان محل استهجان وانتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، ليس لرفض مكافأة المنتخب الوطني لتحقيق إنجاز الوصول لكأس العالم بعد غياب امتد لنحو 28 عاما، ولكن أن هذا القرار جاء في ظل الضغوط الاقتصادية التي تشهدها مصر.

ورغم تعدد الجهات التي ستصرف المكافآت للمنتخب الوطني سواء الرعاة أو رجال الأعمال واتحاد الكرة، إلا أن السيسي قرر صرف مكافأة من الدولة.

"إحنا فقرا أوى".. بهذه الكلمات عبر السيسي عن الأوضاع السيئة التي تعيش فيها مصر، كرد لمطالبات تحسين الأوضاع ورفض القرارات الصعبة التي أعلنها السيسي وحكومة شريف إسماعيل.

وربط مراقبون بأن مكافأة المليون ونصف جنيه ورغبة السيسي في الظهور كراعي للرياضة، وتحسين صورته شعبيا لذلك لذلك اتخذ هذا القرار.

الإفراج عن الألتراس

"صفحة جديدة مع الألتراس".. بهذا العنوان بدأت تخرج وسائل إعلامية بالدفع باتجاه عودة الجماهير إلى الملاعب مرة أخرى، وجزء أصيل منها روابط التشجيع "الألتراس".

ودخل السيسي منذ وصوله إلى الحكم في صدام مع روابط التشجيع من خلال عملية القبض على عدد من أعضائهم، وحادثة استاد الدفاع الجوي خلال مباراة فريق نادي الزمالك في الدوري المصري 2015.

وتعتبر روابط الألتراس شريك أساسي في ثورة يناير والأحداث التي تبعتها ضد قوات الجيش والشرطة خلال فض الاعتصامات والتظاهرات بميدان التحرير.

الرئيس الحالي حاول احتواء الموقف خلال العام الماضي، بالدعوة للحوار مع روابط الألتراس، ولكن تم رفضها من قبل روابط التشجيع.

وعلى غير العادة أبرزت وسائل الإعلام تصريحات لعضو تكتل "25 – 30" المعارضة داخل مجلس النواب، النائب هيثم الحريري، بالدعوة إلى العفو عن أعضاء الألتراس.

وربما يجد السيسي هذه الدعوة فرصة مناسبة لتحييد الألتراس خاصة وأن أغلبهم من الشباب طلبة الجامعات، لعدم الالتحام مع أي تحركات معارضة للنظام الحالي.

الغضب قائم

وخلافا لما تردد خلال اليومين الماضيين من التوظيف السياسي لتأهل المنتخب الوطني، فإن هذا لا يمنع الغضب الشعبي من السياسات الحالية.

وقد يكون تأهل المنتخب له انعكاس إيجابي من وجه نظر النظام الحالي، لناحية التغطية على تأثيرات القرارات الاقتصادية العصبة وارتفاع الأسعار، ولكن هذا التأثير لن يدوم لفترة طويلة.

وهنا فإن التجربة والمحك الرئيسي هو قيام ثورة 25 يناير 2011 بعد أشهر قليلة من فوز المنتخب الوطني بكأس أمم أفريقيا عام 2010 بعد فوز المنتخب بثلاث بطولات متتالية.

فكانت الأوضاع السيئة والفساد وتحكم رجال الأعمال وتراجع الحريات وبالتأكيد انتخابات مجلس الشعب والتزوير الفج الذي شهدته، مهدت الطريق إلى ثورة الغضب.

وأظهرت استطلاعات رأي تراجع شعبية السيسي خلال الفترة الماضية، بحسب نتائج مركز بصيرة لقياس الرأي العام، بما يمهد لإمكانية خروج أي هبات شعبية غاضبة.