هل تتعاون السعودية مع إسرائيل في التخلص من حزب الله؟

هل تتعاون السعودية مع إسرائيل في التخلص من حزب الله؟

10:00 ص

10-أكتوبر-2017

لا تتوقف عملية التلاسن والتراشق الإعلامي بين السعودية وحزب الله بين الحين والآخر، واتهامات من الأول للأخير بزعزعة استقرار المنطقة وتهديد الأمن القومي العربي.

حزب الله وعلى لسان أمينه العام حسن نصر الله يتهم السعودية بدعم الإرهاب وتقديم رشاوى إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدفع عنها هذه الاتهامات.

السعودية ترى في حزب الله ذراع لإيران –عدوها اللدود- في المنطقة، وتدعو إلى مواجهته والسيطرة على الأوضاع في لبنان، إسرائيل هى الأخرى ترى أن الحزب عدو إسرائيل الأساسي في المنطقة إضافة إلى حركات المقاومة في غزة وبالأخص حركة حماس.

السؤال الأبرز هنا هل تتحد وتتعاون السعودية مع إسرائيل تحت مظلة أمريكية لمواجهة حزب الله؟.

تحالف دولي

ثامر السبهان وزير الدولة لشؤون الحج، خرج قبل أيام مؤيدا تشديد العقوبات الأمريكية على حزب الله، ولكن اعتبر أنها ليست مؤثرة تماما، والأفضل تشكيل تحالف دولي لمواجهته لتحقيق السلم والأمن الإقليميين.

السعودية انتقلت من مرحلة التلاسن الإعلامي إلى التحريض الدولي ضد حزب الله لمواجهته، مستغلة المظلة الأمريكية التي تشدد العقوبات عليه.

مجلس الشيوخ الأميركي، مرر مشروع قانون عقوبات ضد حزب الله الذي أقرته لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب.

ونقل بيان مجلس الشيوخ عن السيناتور ماركو روبيو،القول إن إرهابيي حزب الله المدعومين من إيران مسؤولون عن مقتل مئات الأميركيين، وما يزالون يشكلون تهديدا خطيرا على الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها.

حسن نصر الله رد على حديث السبهان،وقال إن السعودية تدرك أنها لا تستطيع مواجهة حزب الله وحدها وتحتاج إلى تحالف دولي

ولكن السعودية ليس لديها تصور لهذا التحالف الدولي الذي يمكن أن يواجه حزب الله في ظل الانشغلال بمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية"، وربما تحاول دفع هذا التحالف بتشكيله بقيادة أمريكا لضرب حزب الله.

ويبرز أنها لم تتحدث عن تحالف عربي إسلامي لمواجهة حزب الله، خاصة وأن التحالف الذي تقوده في اليمن لمواجهة الحوثيين وعدم دفع الدول بقوات كبيرة في هذه الحرب، لا يبشر بمواجهة كبيرة مع حزب الله.

استغلال الفرصة

السعودية بالتأكيد تأمل في استغلال الظروف التي تمر بها المنطقة العربية والتحولات التي تشهدها العلاقة بين أمريكا وإيران –الداعم الأكبر لحزب الله-، التي ربما لن تتحقق مرة أخرى في تقليم أظافر الحزب اللبناني.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوح أكثر من مرة بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران الذي تم التوصل له خلال عهد سلفه باراك أوباما، إذ قال عقب لقاء بقادة عسكريين أن هذا ربما الهدوء الذي يسبق العاصفة.

العاصفة التي يشير إليها ترامب هنا هو احتمال إلغاء الاتفاق النووي أو فرض مزيد من القيود على طهران في هذا الصدد، وفي كل الأحوال سيشكل هذا ضغطا على طهران، خاصة مع توافق الرؤية المملكة وترامب حيال قضية إيران وتدخلاتها في المنطقة.

إذن الفرصة متاحة تماما لتوجيه ضربة لإيران وحلفائها في المنطقة وتحديدا حزب الله، خاصة مع الدور الذي يلعبه في دعم الحوثيين باليمن ومساعدتهم في توجيه ضربات إلى السعودية.

وكانت السعودية ومجلس التعاون الخليجي اعتبرا العام الماضي حزب الله منظمة إرهابية، لاستهدافه زعزعة الاستقرار في عدد من البلدان العربية.

وبدا أن السعودية مستعدة لتحمل تكلفة الحرب على حزب الله من خلال تصريحات السبهان، الذي ما كانت لتخرج إلا بموافقة قيادة المملكة المتمثلة في ولي العهد محمد بن سلمان.

وفي توقيت متزامن لاعتبار حزب الله منظمة إرهابية، راجعت السعودية سياساتها تجاه لبنان منذ وصول سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة هناك، والذي يتمتع بعلاقات قوية مع المملكة، إذا أوقفت الدعم للجيش اللبناني وقوى الأمن المقدرة بـ 4 مليارات دولار، بسبب ما اعتبرته هيمنة حزب الله على قرار الدولة في بيروت.

إسرائيل في الصورة

ولا يمكن الحديث عن مثل هذا التحالف الذي تتحدث عنه السعودية لمواجهة حزب الله دون الإشارة إلى إسرائيل، التي لا تكف عن إطلاق تصريحات على لسان مسؤوليها بخطورة الحزب اللبناني على أمنها.

إسرائيل شنت حرب طويل على حزب الله ف عام 2006، وقامت بتدمير البنية التحتية في جنوب لبنان بشكل كبير لضرب أهداف ومواقع حزب الله، ومنذ ذلك الحين لا تتوقف حرب التصريحات بين الطرفين.

ويبدو أن إسرائيل تستعد لحرب جديدة في لبنان ضد حزب الله خلال الفترة المقبلة، من خلال مناورات وتدريبات عسكرية هى الأكبر منذ نحو 20 عاما، لمحاكاة حرب مع حزب الله.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الإسرائيلية لوكالة "فرانس برس"، "إن هذه المناورات ستتيح محاكاة مختلف السيناريوهات التي يمكن أن نواجهها إذا ما خضنا نزاعا مع حزب الله".

وبدا واضحا أن هناك تلاقي في الأهداف بين السعودية وإسرائيل في مواجهة حزب الله، ولكل منهما دوافع مختلفة ولكن الغاية واحدة، فهل يكون هناك تعاون بين الطرفين؟.

هذا التعاون غير مستبعد تماما خاصة في ظل التقارب بين السعودية وإسرائيل من خلال مشاركة سعوديون وعلى رأسهم اللواء المتقاعد أنور عشقي في لقاءات مع إسرائيليين سواء في الأراضي المحتلة أو خارجها، والحديث عن زيارة سرية قام بها أمير سعودي إلى تل أبيب يعتقد أنه "محمد بن سلمان".

ويبدو هذا السيناريو مقبولا في ظل العداء الثنائي لحزب الله، وصعوبة تشكيل أي تحالف واتخاذ خطوة عسكرية تجاه حزب الله من دون إسرائيل، وبالتأكيد سيكون أي تنسيق تحت رعاية أمريكية والتي سيكون معها أي تعاون مقبولا لحفظ ماء الوجه أمام الشعب السعودي وشعوب المنطقة.