إحالة قضايا التظاهر والتجمهر إلى «أمن الدولة طوارئ».. لماذا الآن؟ 5 إجابات «رصد وتحليل»

إحالة قضايا التظاهر والتجمهر إلى «أمن الدولة طوارئ».. لماذا الآن؟ 5 إجابات «رصد وتحليل»

08:00 ص

10-أكتوبر-2017

السيسي ينتظر شيئا ويخشى مفاجآت غير سارة، أو يخطط لأمر ولا يريد شوشرة.. ما سبق كان محور نقاش سريع بين عدد من الصحفيين والمحللين، منهم كاتب التحليل، في صالة تحرير إحدى الصحف، بعد دقائق من إصدار رئيس الوزراء شريف إسماعيل قرارا بناء على تفويض من رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي، بإحالة الدعاوى الجديدة في قضايا التظاهر والتجمهر والإرهاب والإضراب إلى محاكم أمن الدولة طوارئ، ما يعني عدم السماح بالطعن على الأحكام الصادرة فيها.

لماذا الآن؟ هذا هو السؤال الأكثر إلحاحا قبل حديث الدلالات، لكن جزءا من منطقية الإجابة في وقت القرار، حيث تم تمريره سريعا في غمرة انشغال الجماهير الكبيرة بفرحة وصول المنتخب المصري إلى مونديال روسيا 2018 للمرة الأولى منذ 28 عاما.

وعلى سبيل التندر، يتداول نشطاء مواقع التواصل منشورات وتغريدات ساخرة تتعلق بحرص السلطة على استثمار الأحداث الكبيرة التي تشغل الناس لتمرير قرارات سياسية أو اقتصادية صعبة، لكن يبدو أن الأمر تحول إلى منهجية قائمة بالفعل، فقد سبق للسيسي اتخاذ قراره بالتصديق على اتفاقية منح جزيرتي تيران وصنافير للسعودية في إجازة عيد الفطر الماضي.

التظاهر والتجمهر

القرار الأخير يلزم النيابة العامة بأن تحيل إلى محاكم أمن الدولة الدعاوى الجديدة المرتبطة بالجرائم المنصوص عليها في قانون التظاهر 107 لسنة 2013، وقانون التجمهر 10 لسنة 1914، وقانون مكافحة الإرهاب 94 لسنة 2015، والجرائم المتعلقة بالإرهاب والمساس بأمن الدولة والترويع والبلطجة وتعطيل وسائل المواصلات؛ المنصوص عليها في قانون العقوبات.

وتشمل القائمة أيضا جرائم التموين ومخالفة التسعير الجبري، وقانون تجريم الاعتداء على حرية العمل وتخريب المنشآت، وقانون الأسلحة والذخائر، وقانون تجريم الاعتداء على أماكن العبادة.

قبل هذا القرار كان يقتصر عمل محاكم أمن الدولة "طوارئ" على جرائم حيازة المتفجرات والأسلحة أو صناعتها، وبعض قضايا البلطجة، وجلب وتصدير المخدرات، أو العمل على تغيير الدستور بالقوة، أو العمل على قلب نظام الحكم، أو تحريض الجنود على عدم طاعة الأوامر العسكرية، أو إثارة الفتن الطائفية.

ما هي محاكم أمن الدولة العليا «طوارئ»؟

- هي محاكم مشكلة من دوائر جزئية في المحاكم الابتدائية، ودوائر عليا محاكم الاستئناف للفصل في الجرائم المترتبة على مخالفة الأوامر العسكرية الخاصة بحظر التجول وأي جرائم أخرى تحال إليها.

- بعد نشر الجريدة الرسمية قرار السيسى رقم 157  لسنه 2017 بإعلان  حالة الطوارئ فى جميع أنحاء البلاد لمدة 3 أشهر، منذ يوم الاثنين 10 أبريل الماضي، بدأت الجهات القضائية تشكيل محاكم أمن الدولة الجزئية والعليا فى الجرائم المضرة بأمن الدولة والحكومة من خلال التنسيق مع المجلس الاعلى للقضاء، حسب قانون الطوارئ و الصلاحيات التي أعطاها القانون لرئيس الدولة.

وبدأ المجلس الأعلى للقضاء فى مخاطبة محكمة الإستئناف لاختيار القضاة والمستشارين الذين سيكلفون بالعمل في محاكم أمن الدولة الجزئية والعليا، وكان من أبرزهم المستشارون محمد شرين فهمى وأبو النصر عثمان وحسن فريد وفتحى الروينى ومعتز خفاجى وخليل عمر.

- الأحكام الصادرة من تلك المحاكم نهائية ولا يجوز الطعن عليها أمام محكمة النقض، لكن يمكن فقط "التظلم" على الحكم أمام مكتب التصديق على الأحكام، الذي تشكله الحكومة برئاسة رئيس بمحكمة الاستئناف، ويتم عرض الأحكام عليه ويمكن للمتهمين التظلم أمامه بمذكرة بكل العيوب الموجودة فى الحكم وأسباب الطعن والقصور فيه.

- إذا رأى مكتب التصديق على الأحكام أن الحكم المتظلم فيه صحيح شكلا وموضوعا، يتم رفع توصية لمجلس الوزراء للتصديق على الحكم ليصبح حكمًا نهائيًا وباتًا وغير قابل للطعن عليه، أما إذا تضمن الحكم خطأ فى الشكل أو موضوع الحكم المتظلم فيه يتم رفع توصية لمجلس الوزراء بإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة أمام دائرة أخرى.

معركة أخرى

عندما فرض السيسي حالة الطوارئ في 10 أبريل 2017 كانت المدة 3 شهور، جددها ابتداء من 10 يوليو، وها هي تنتهي في العاشر من أكتوبر الجاري.

أدخل السيسي مادة في قانون الطوارئ الحالي تكفل له الاستمرار في تطبيق تدابير استئنائية، حتى بعد انتهاء المدة المحددة لحالة الطوارئ، ومن أبرز تلك التدابير استمرار دوائر محاكم أمن الدولة العليا "طوارئ"، رغم أنها مرتبطة ارتباطا وثيقا فقط بحالة الطوارئ، بمعنى أنها تسقط فور انتهاء تلك الحالة، لكنها في القانون الأخير تظل مستمرة في مهامها.

ما سبق دفع المحكمة الإدارية العليا إلى رفض مد عمل محاكم أمن الدولة "طوارئ" حتى بعد انتهاء حالة الطوارئ، وكذلك رفضت قرار عدم السماح بالطعن على أحكامها، فقررت في مايو الماضي إحالة تلك المواد للمحكمة الدستورية العليا، لبيان مدى دستوريتها.

الإدارية العليا قالت، في قرار الإحالة، إنّ غلق باب الطعن أمام المدانين في الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة طوارئ، مخالف لحق الطعن المقرّر دستورياً، ويتناقض مع مبادئ استقلال القضاء، وحق التقاضي على درجتين على الأقل.

وأوضحت المحكمة، أنّها ترى شبهة "عدم دستورية"، في استمرار نظر محاكم أمن الدولة، للقضايا التي كانت قد أُحيلت إليها حتى بعد رفع حالة الطوارئ، وكذلك حرمان المتهمين الذين كانوا غائبين عن نظر القضية، خلال حالة الطوارئ، من المثول أمام قاضيهم الطبيعي، بعد رفعها.

قد يكون القارئ قد تبين له الآن بعدا جديدا من أبعاد المعركة الشرسة، أو التي كانت شرسة، بين السيسي ومجلس الدولة، لا سيما قضاة المحكمة الإدارية العليا.

5 دلالات

ما هي دلالات القرار الجديد بضم قضايا التظاهر والتجمهر إلى اختصاصات محاكم أمن الدولة "طوارئ"؟

باختصار، وبدون مقدمات يشير التطور الجديد إلى ما يلي:

1- السيسي كان يريد تمديد فترة الطوارئ ثلاثة شهور أخرى، حيث إنها تنتهي في 10 أكتوبر الجاري، لكن قرار المد سيؤثر سلبا على النظام المصري دوليا، إضافة إلى قلق المستثمرين من استمرار تمديد حالة الطوارئ، بما يعني أن البلاد لا تزال في حالة عدم استقرار.

2- من هنا لم يشأ السيسي أن يقر تمديدا جديدا للطوارئ، لكنه – عوضا عن ذلك – وسع اختصاصات وصلاحيات محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" لتضم قضايا التظاهر والتجمهر، ليرسل رسالة واضحة إلى معارضيه أن لديه بدائل للقمع حتى في حالة عدم إقرار حالة الطوارئ.

3- الفترة المقبلة، وحتى موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في 2018، لا يريد السيسي أي خروج عن النص، حتى يتم تمرير ترشحه وفوزه بهدوء، لهذا فإنه قرر عمليا اعتبار التظاهرات السلمية أو حتى التجمهر الصامت أو الرمزي حالة من حالات الإرهاب التي تضر بأمن الدولة وتستدعي العرض على محاكم غير قابلة للطعن.

4- يريد السيسي خلال الأشهر المقبلة تسريع خطواته لرفع الدعم عن قطاعات الطاقة والتموين، تنفيذا لتفاهمات مع صندوق النقد الدولي، لذلك فإن الساحة كان يجب أن تكون جاهزة لقرارات اقتصادية شديدة الوطأة على المواطنين، وتشيد عقوبات التظاهر والتجمهر بهذا الشكل، قد يكون أداة فعالة لتخويف الناس من أي احتجاج أو رفض لتلك القرارات.

5- يريد السيسي، منذ فترة طويلة، تحقيق التوازن بين رغبته في قمع سريع لمعارضيه، وأن يتم ذلك في إطار قانوني قضائي أمام المجتمع الدولي، لهذا أبدى استياءه الشديد مما وصفه ببطء إجراءات التقاضي، مما يعطي لـ "الإرهابيين"، على حد وصفه، فرصا للإفلات من العقاب وتكرار جرائمهم.

6- وفقا لتلك التطورات، يتجه السيسي إلى صناعة دائرة قضائية مغلقة من قضاة شديدي القرب منه، اختارهم بنفسه، ويكون من اختصاصها نظر كافة القضايا السياسية لمعارضي النظام، وتكون أحكامها محصنة ضد الطعن، ولا يستطيع أحد نقضها أو إلغائها إلا السيسي نفسه، وفقا لقانون تشكيل محاكم أمن الدولة طوارئ.