كيف يدفع السيسي معارضيه للتقارب مع مؤيدي مرسي؟ (تحليل)

كيف يدفع السيسي معارضيه للتقارب مع مؤيدي مرسي؟ (تحليل)

04:26 ص

10-أكتوبر-2017

رويدا رويدا تدفع سياسات النظام الحالي برئاسة عبد الفتاح السيسي تجاه معارضيه –من معسكر 30 يونيو- إلى مزيد من التقارب مع مؤيدي الرئيس الأسبق محمد مرسي الذين يعتبرون أن ما حدث في 3 يوليو 2013 "انقلابا".

وبحسب أصوات من المعسكر ذاته (30 يونيو) فإن السيسي ومنذ وصوله للحكم أخذ على عاتقه تهميش القوى السياسية التي أسهمت عبر جبهة الإنقاذ في الإطاحة بمرسي وفتح الطريق أمامه للوصول إلى كرسي الحكم.

واتسعت الفجوة بين الرئيس الحالي ومعسكره مع سياسات وقرارات كان لها تأثيرات سلبية على الحياة السياسية، فضلا عن التخبط في المجال الاقتصادي بما زاد من معدل التضخم لمستويات لم يسبق أن شهدتها مصر منذ عقود طويلة وغلاء الأسعار، وأخيرا تنازل السيسي عن جزيرتي "تيران وصنافير" للسعودية.

ويبقى السؤال كيف أسهم السيسي في تحقيق تقارب بين الطرفين بما يزيد من رقعة المعارضة ضده، وكيف سيبدو تأثير ذلك على المشهد الانتخابي في 2018؟.

تقارب إعلامي

ملامح هذا التقارب ظهرت بشكل واضح من خلال ظهور شخصيات معارضة على قنوات فضائية محسوبة على مؤيدي مرسي، وكان آخرها ظهور الصحفيين سليمان الحكيم وسليمان جودة على شاشة قناة "مكملين" ومقرها تركيا.

الحكيم انضم إلى كتيبة المعارضين للنظام الحالي من خلال مقالات نشرها في عدة مواقع إليكترونية وقبلها في جريدة "المصري اليوم"، أما جودة فكان دائم الدفاع عما يصفها بـ "ثوابت الدولة المصرية" كمؤيد للنظام الحالي.

جودة نفي أن يكون قد ظهر عبر "مكملين" ولكن الحوار كان بالأساس لقناة "الحوار" بلندن ولكن التصوير كان في تركيا، ولم يحصل على المبالغ الطائلة التي تحدث عنها الكثيرين.

هذا الظهور الإعلامي في قنوات إعلامية محسوبة على مؤيدي مرسي أثار زعرا كبيرا لدى الموالين للسيسي، للدرجة التي قرر معها نقيب الصحفيين عبد المحسن سلامة، إحالة الصحفيين إلى التحقيق، بدعوى الظهور على قناة ضد حكومة وجيش مصر.

وهذا بالتأكيد كان بعد تحريض من النائب مصطفى بكري ضد الحكيم وجودة –بحسب مراقبين، وهو موقف يعكس وجود قلق شديد لدى النظام الحالي من أي تقارب قد يحدث أو حتى مجرد الظهور عبر قنوات ضد النظام الحالي.

كما أن مسألة التحويل للتحقيق داخل نقابة الصحفيين لم تتم بناء على ما جاء في الحديث التلفزيوني عبر "مكملين" ولكن فقط لمجرد الظهور هناك، وهذا باعتراف نقيب الصحفيين الذي أكد عدم الاطلاع الحوار.

وسبق الحكيم وجودة، ظهور متكرر للقيادي بالتيار الديمقراطي معصوم مرزوق، على عدد من القنوات التي تبث من تركيا.

إجراءات السيسي

ولكن السؤال: ما الذي قام به النظام ودفع معارضيه او المتحولين من معسكره إلى الظهور على قنوات محسوبة على رافضي النظام الحالي؟.

أولا: منع الظهور الإعلامي:

في كواليس الصحف والقنوات الفضائية التي باتت أغلبها مملوكة لرجال أعمال وجهات سيادية، هناك قرار بعدم استضافة أي شخصيات معارضة أو نشر أخبار تتعلق بأنشطتها، وإذا كان هناك اضطرار لذلك يكون بصورة سلبية في إطار حملات لتشويه معارضي السيسي.

وفي هذا الإطار شنت صحيفة "اليوم السابع" حملة ضد جبهة التغيير والتي يفترض أنها تضم عدد من الكيانات والشخصيات المعارضة.

ثانيا: إغلاق المجال العام:

وبدأ السيسي عبر الأجهزة الأمنية والجهات السيادية بإغلاق المجال العام وتقييد الحريات في مصر، وعدم السماح بأي فعاليات ومؤتمرات جماهيرية للمعارضة، وهو ما كشف عنه معصوم مرزوق بإلغاء مؤتمرات داخل الأحزاب في عدد من المحافظات.

وانتقدت وزارة الخارجية الأمريكية التي تصدر تقريرا سنويا عن الحريات في دول العالم، أوضاع حقوق الإنسان والحريات في مصر، وبالمثل فإن التقارير الحقوقية الداخلية والدولية توجه انتقادات حادة لسياسات النظام الحالي بسبب القمع والاعتقالات.

ثالثا: اعتقال القيادات والشباب:

الاعتقالات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية لم تقتصر فقط على رافضي النظام الحالي من مؤيدي مرسي، ولكنها طالت نشطاء وشباب من الأحزاب، إذ نفذتوزارة الداخلية تزامنا مع تظاهرات رافضة للتنازل عن "تيران وصنافير"حملة اعتقالات شملت العشرات من الشباب في مختلف المحافظات، فضلا عن اعتقال عدد من الشباب قبيل انطلاق أول لمبادرة الفريق الرئاسي مايو الماضي.

ويمكن هنا متابعة تحليل سابق لـ "القصة"، "بعد حملة الاعتقالات.. هل يُقاطع معارضو السيسي انتخابات الرئاسة؟".

رابعا: إقصاء المعارضة:

وربما تعمد السيسي إقصاء المعارضين له من التواجد في المناسبات الرسمية بخلاف ترتيب الانتخابات البرلمانية الأخيرة والقانون الذي أجريت وفقا له بما يسمح بسيطرة النظام الحالي من خلال قائمة "في حب مصر" المدعومة من الدولة، والتي تحولت إلى ائتلاف "دعم مصر" الذي بدوره يقصي المعارضة داخل مجلس النواب المتمثلة في بعض التكتلات مثل "25 – 30" وتكتل "حق الشعب".

خامسا: إضعاف الأحزاب:

عملية إضعاف الأحزاب بدأت مبكرا منذ وصول السيسي للحكم لصالح ظهور أحزاب أخرى –يتردد الحديث عن أنها صنيعة أجهزة سيادية-، مثل حزب مستقبل وطن وحماة الوطن الذي يتشكل من أغلبية من قيادات عسكرية سابقة.

إضعاف الأحزاب كان واضحا من خلال افتعال أزمات داخلية وأبرزها أخيرا "المصريين الأحرار" بعد الإطاحة برجل الأعمال نجيب ساويرس منه، والذي بدا أنه يعارض سياسيات السيسي منذ الانتخابات البرلمان الماضية.

ساويرس وصف ما حدث في المصريين الأحرار بإلغاء مجلس الأمناء الذي كان يترأسه بـ "الانقلاب"، ومن بعده قال الدكتور أسامة الغزالي حرب أن هناك تدخلات أمنية في الحزب.

نقطة تلاقي

المعارضة وجدت من القنوات والمواقع المحسوبة على مؤيدي مرسي ملاذا لها خاصة بعد الحظر الإعلامي عليهم، فبدا أن المتنفس الوحيد هى تلك القنوات.

وربما كانت سياسات النظام الحالي المتشابهة مع معارضي السيسي من معسكر 30 يونيو ومؤيدي مرسي، فرصة مناسبة للتلاقي على أرضية المعارضة، رفم الاختلاف حول مسألة شرعية مرسي.

هذا الظهور الإعلامي سيكون بابا لتقريب وجهات النظر وإيجاد نقاط مشتركة يمكن البناء عليها في المستقبل بين الطرفين، في سبيل التصدي لسياسات النظام الحالي.

ولم يفطن السيسي إلى أن الإجراءات التي يتخذها تدفع باتجاه التقارب بين الطرفين بما ينعكس سلبيا على نظامه، إذ بدأت تأثيرات هذا الأمر تظهر من خلال التقارب بين معسكر 30 يونيو وأحزاب محسوبة على التيار الإسلامي بعضها كان في تحالف دعم الشرعية مثل حزب الوسط

وبدا أن هناك مرحلة جديدة دخل فيها الفرقاء السياسيين تحت وطأة سياسات النظام الحالي ووضع جميع معارضيه في سلة واحدة.

وبات أن هناك إجماع بين كل الأطراف على ضرورة رحيل السيسي، فهل تتمكن كل الأطراف من التوحد لتحقيق هذا الهدف؟، الإجابة مرتبط بمدى قدرة الفرقاءعلى تقديم تنازلات من أجل الوصول لنقاط مشتركة.

تحقيق تقارب

هذا التقارب حاول القيام به عدد من الشخصيات السياسية وشباب الكيانات الثورية، من باب أنه لا سبيل للتخلص من النظام الحالي بدون التيار الإسلامي.

وقالت مصادر شبابية شاركت في مثل هذه اللقاءات في تركيا، إن هناك تواصلا بين الحين والآخر مع عدد من مؤيدي مرسي في الخارج، وسط محاولات للاتفاق على نقاط تلاقي لا اختلاف.

وأضافت المصادر، أن المشاورات متوقفة بسبب الخلافات الداخلية في جماعة الإخوان، فضلا عن رفض بعض الأطراف بالمعارضة في الداخل للتقارب مع الإخوان بسبب التمسك بشرعية مرسي.

وتابعت أنه لا بد من الاتفاق بين الفرقاء حيال نقاط مشتركة تجمع أكثر مما تفرق، لتوحيد جهود كل الأطراف الرافضة للسيسي.