داعش «المحتضر» لا يزال يهدد أمريكا.. كيف؟ «مترجم»

داعش «المحتضر» لا يزال يهدد أمريكا.. كيف؟ «مترجم»

08:00 ص

21-مارس-2017

تقرير كتبه سيث جونز وجيمس دوبنز ونشرته مؤسسة راند، يستعرض السيناريوهات المحتملة لسوريا والعراق بعد القضاء على تنظيم الدولة "داعش" وكيف سيؤثر إنهاء التنظيم على أمريكا.

يرى التقرير أن التنظيم كان عرَضًا جانبيًا نتيجة تدخل القوات الأمريكية في العراق ثم رحيلها لاحقًا, وأخل التدخل -عام 2003- بالتوازن السياسي في البلاد ضد الأقلية السنية التي كانت مهيمنة سابقًا لحساب الأغلبية الشيعية، مما أشعر السنة بالضيق وفقدان الرؤية وزاد قابليتهم للتطرف.

وشهد عام 2011 انسحاب القوات الأمريكية من العراق وبدء حرب أهلية في سوريا المجاورة, وتحولت القاعدة فرع العراق -مع بداية الحرب الأهلية- إلى الدولة الإسلامية، ونقلت مركز عملياتها عبر الحدود إلى سوريا.

وكان للانسحاب الأمريكي من العراق عدة نتائج إضافية, حيث أزال مركز القوة المضاد للنفوذ الإيراني ونزع الطابع الاحترافي عن الجيش العراقي نتيجة لتدهور تلك القوات نتيجة لتسييسها وفسادها، بالإضافة إلى إضعافها تدريجيًا من قبل النظام الذي يهيمن عليه الشيعة في بغداد, وأخذت واشنطن المفاجأة عندما أشعل مقاتلو تنظيم الدولة "داعش"سوريا في أوائل عام 2014، وتقدموا بسرعة إلى ضواحي بغداد.

وذكر مسؤول كبير بإدارة ترامب اعتزام وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيليرسون استضافة اجتماع يضم 68 دولة في واشنطن لبحث تحركات التحالف الذى يقاتل تنظيم تنظيم الدولة "داعش"لاحقًا هذا الشهر.

ويأتي هذا الاجتماع باعتبار أن تنظيم الدولة "داعش"-وهي دولة فعلية ذات أراض وسكان- على شفا الانتهاء، ورغم أنها لا تزال تشكل تهديدًا للولايات المتحدة وأجزاء كثيرة من العالم, فإنه تم تحجيم سيطرة الجماعة على المواطنين بنحو 80 % في العراق و 56 % في سوريا -وفقا لتقديراتنا- منذ عام 2014، كما يفقد تنظيم الدولة "داعش"السيطرة على أكبر مدنه الباقية (الموصل) ببطء وثبات, وصارت العاصمة الرقة معزولة وفي انتظار الهجوم.

لقد بلغت تدفقات المقاتلين الأجانب إلى المنطقة ذروتها في عام 2016 ولكنها تقلصت بشكل كبير الآن, وقد قتل وأسر آلاف من مقاتلي تنظيم الدولة "داعش"في العراق وسوريا أو دفعوا للاختباء.

انهيار لا يعني النهاية

ورغم هذه النجاحات، فإن انهيار تنظيم الدولة "داعش"المسماة بالخلافة لن يلغي التنظيم أو الجماعات السلفية الجهادية الأخرى التي من المرجح أن تستمر لسنوات, وقد تساءل الجنرال ديفيد بتروس في 2003 "كيف سننهي هذا؟"، بعد استيلاء القوات الاميركية على العراق, وازدادت أهمية السؤال اليوم, فقد ينمو خطر هجمات تنظيم الدولة "داعش"الموجهة أو المنبثقة عن الولايات المتحدة وحلفائها في الخارج على المدى القصير.

على مدى العامين الماضيين، نفذ "داعش" عددا متزايدا من الهجمات الإرهابية ابتداءًا بباريس وبرلين إلى أورلاندو ونيويورك -أو مباركتها- رغم تقلص الخلافة التي نصبت نفسها في العراق وسوريا, ويشمل أثر تنظيم تنظيم الدولة "داعش"في العالم ثماني ولايات رسمية خارج الإطار الجغرافي للخلافة الأساسية في العراق وسوريا, والعشرات من الجماعات الإضافية الطامحة وعشرات الآلاف من الأفراد الملهمون -وأحيانا موجهون- في جميع أنحاء آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.

وتُعد معركتي الموصل والرقة خطوة أولية هامة في تقليص خطر تنظيم الدولة, ومن المرجح أن يفقد التنظيم-في حالة غياب دولة فعلية- قدرًا كبيرا من زخمه, فبدون وجود قاعدة إقليمية آمنة للعمل سيكون هناك صعوبة في تنظيم الهجمات الخارجية, ورغم ذلك فإن تنظيم الدولة-مثل تنظيم القاعدة من قبل- سيواصل الانتشار ويسعى إلى زيادة نفوذه بمجرد أن يفقد قاعدته.

ومن المحتمل أن يعود هؤلاء المقاتلون الأجانب الذين سيهربون من العراق وسوريا إلى أوطانهم أو يلجؤون إلى بلدان أخرى أو يتدفقون على ساحات قتال جهادية جديدة, وسيحاول مؤيدو تنظيم الدولة "داعش" وقادتها في العراق وسوريا السعي إلى إعادة التجمع وتجديد الكفاح من خلال استخدام تكتيكات حرب العصابات, وسيواصل "داعش" تنظيم حملة إيديولوجية على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي لتلهم التطرف وتشجع الهجمات.

حرب إلى النهاية

وليس من قبيل الصدفة أن يجد تنظيم تنظيم الدولة "داعش" موطئ قدم في بعض أسوأ البلدان حكمًا في العالم الإسلامي, وقد أحجمت الإدارات الأمريكية المتعاقبة عن بناء الدول لأنها مهمة غير سهلة، ولكن البديل الآن هو الحرب دون نهاية.

لم تستطع إدارة بوش وأوباما إنهاء الحرب بقرار مثل ما بدؤوها بقرار, ومن المهم ألا تكرر الإدارة الجديدة في واشنطن هذا الخطأ مرة ثالثة, ولن ينهزم تنظيم "داعش" حتى تتمكن القوات المحلية من تأمين الأراضي المحررة، وتقدر الحكومات المحلية على أن تدير هذه المناطق على نحو فعال, ولا بد أن يحدث ذلك ليس فقط في العراق وسوريا، ولكن في نصف الأراضي الأخرى التي أقام فيها التنظيم موطئ قدم، لتشمل أفغانستان ونيجيريا وليبيا ومصر.

ويتجسد هذا التحدي بشكل خاص في سوريا، حيث لا توجد حاليا حكومة محلية مقبولة, وهذا ما يجعل تحديد ما يجب فعله في الرقة بمجرد تحريرها صعبًا للغاية, وحتى مع اكتساب الحملة العسكرية لتحرير المدينة زخمًا، ستحتاج واشنطن إلى إعادة التفاوض الدبلوماسي في المفاوضات الجارية حول مستقبل سوريا.

ونهايةً فلهزيمة تنظيم الدولة إلى الأبد، فإن التدابير العسكرية يجب أن تقترن بالمساعدة الاقتصادية والتقنية والسياسية التي تهدف إلى تحسين قدرة الدولة والمجتمع, إن المظالم الشعبية التي أدت إلى نشوء حركات متطرفة تحتاج إلى تصرف أفضل, وهذه ليست خطوات ينبغي أن تتخذها الولايات المتحدة بمفردها، ولكن ينبغي أن تقود واشنطن تجميع وتوجيه تحالفات المانحين التي تعمل مع كل من البلدان المتضررة.

الكتاب:

سيث ج. جونز: هو مدير (سياسات الدفاع والأمن الدولي) في مؤسسة راند وأستاذ مساعد في جامعة جونز هوبكنز.

جيمس دوبنز: دبلوماسي مخضرم شغل مؤخرًا منصب المبعوث الخاص لوزارة الخارجية بأفغانستان وباكستان، وحاصل على زمالة راند والرئيس الشرفي لقسم الدبلوماسية والأمن في راند.