شرقُ أوسط جديد بعد انهيار «داعش».. وخيارات أمريكية صعبة «مترجم»

شرقُ أوسط جديد بعد انهيار «داعش».. وخيارات أمريكية صعبة «مترجم»

05:30 ص

15-مارس-2017

كتب "رالف بيترز" المحلل الاستراتيجي في صحيفة "نيويورك بوست" مقالًا عن الدور الأمريكي في الشرق الأوسط بعد انهيار تنظيم الدولة وتصوره لخريطة التحالفات الجديدة فيه, ويتساءل: "هل تستطيع إدارة ترامب التفكير في استراتيجية للشرق الأوسط تعمل لصالحنا وتكون منطقية؟" موضحًا أنها ستكون السابقة الأولي من نوعها منذ عهد الرئيس ترومان.

فقد نال تنظيم الدولة "داعش" ما يستحقه من وجهة نظر "بيترز", ففي هذا الربيع من المتوقع أن تسقط مدينة الموصل في العراق والرقة في - ما اعتاد الناس تسميته – سوريا، وخلال الصيف سيتم "تطهير البُؤر المتبقية من فلول الحركة الإسلامية", بالطبع ستستمر هجمات الإرهاب المنعزل ولكن دولة الخلافة سوف تزول وعندها سيكون الخاسر الأكبر هو الولايات المتحدة الأمريكية، بحسب الكاتب.

وفيما يلي عرض للمقال، دون التدخل في محتوياته تحريريًا..

خريطة الصراع

لقد استحقت هزيمة التنظيم الجهد المبذول, لكن الثأر والعقيدة سيُفخِّخان أراضي الخلافة السابقة بالمشاكل, فقد واجه الأتراك الروس وتوافقوا معهم, وأغضب أكثر حلفائنا ولاءً في الصراع –الأكراد- الأتراك وأخافوا العرب, وتحارب الفصائل العربية لمصلحتها - كما يفعل الأكراد بالمناسبة - وزادت معاناة الأقليات وهروبها من أراضي الصراع.

الروس يترقّبون, والإيرانيون يتربّصون, في حين ارتكب عميلهم - الرئيس السوري بشار الأسد - عددًا من جرائم الحرب مما يجعل نجاته غير متوقعة, رغم احتمالية بقائه في السلطة، وبهزيمة التنظيم لن تكون هناك حاجة للولايات المتحدة, وسيتم طردها ما عدا – بالطبع - نقود المساعدات.

•       ستنهار التحالفات غير المُستقرة, وسيكون لإيران – التي تحلم بالدولة الفارسية - عميلٌ في حوض المتوسط لأول مرة منذ العصور الكلاسيكية, وأيضًا يحلم رجل تركيا – الإسلامي - رجب طيب أردوغان بالدولة العثمانية والتي لا يرغب بها العرب, وسيَجني فلاديمير بوتين أرباحًا هائلة من استثمار صغير.

•       سيُحارب مليون كرديّ يَتُوقون إلي الحرية والاستقلال على عدة جهات، ومُحتمل أن تهملهم الولايات المتحدة من أجل أوهام ضبابية بالحفاظ على الدول التي عفَى عليها الزمن (سوريا والعراق) والتي عاشت من أجل أهدافها القديمة والظالمة.

في الوقت نفسه, يخدم الجيش الأمريكي أعداءه عن طريق استخدام القوة ضد التنظيم بدون استعداد ليوم سقوط (داعش).

تاريخ "الدول الزائفة"

في بلاد الشام وما بين النهرين, يكون التاريخ هو الجَار المُشاغب الذي يَدقُّ الباب على الدّوام.

لقد حُكم العالم العربي بالأتراك العثمانيين بوحشية وبدون كفاءة لقرون, وعندما انهارت الامبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى, انتقل الحكم إلى المتآمرين البريطانيين والفرنسيين, فاهتمت بريطانيا بتأمين قناة السويس شريان حياتها إلى الهند, وقد أرادوا السِّلْعة الإستراتيجية المهمة وهي الزيت.

وأراد الفرنسيون أن يواكبوا البريطانيين؛ لذا اقتسمت القوتان الشرق الأوسط, واصطنعوا حدودًا تتجاهل الديموغرافية المحلية والأحقاد القديمة.

اصطنع البريطانيون العراق والأردن لعملائهم وأخذوا الانتداب على فلسطين (حيث ستُولد إسرائيل، وهي حالة نادرة من العدالة).

نال الفرنسيون السيطرة على لبنان وسوريا, وقد خَدَع القوتان الأكرادَ وتجاهلوا الإبادة الجماعية للأرمن وغضوا الطرف عن الشيعة، بينما لم يُعمَل حساب بعض الأقليات.

وكانت النتيجة ظهور الدول الزائفة التي كَدَّست الشعوب الذين يكرهون بعضهم البعض بينما قسَّموا العرقيات (مثل الأكراد) الذين يتوقون للوحدة والحرية والاستقلال, وعندما تلاشت الإمبراطوريات الأوروبية لم يَبْقَ غير الطُّغاة الذين يُمكنهم الحفاظ على الدول غير المُتجَانسة معًا, وبتورطها في الحفاظ على تلك الحدود المُختلّة المُميتة قفزت الولايات المتحدة في الرمال المُتحركة.

وفي عام 2003، في العراق، كان لدي أمريكا فرصة لبدء تفكيك تلك الدول الزائفة لصالح العدالة والحس السليم، ولكن المخاوف الجامدة قصيرة النظر تحكّمت في دبلوماسيتها, وبدلًا من تحرير العراق أبقَتْ عليه.

والآن بعد 14 عامًا بائسة، لا زالت تدَّعي أن العراق يُمكنه أن يتحوَّل إلى وسط سياسي صحي وأن سوريا يجب الحفاظ عليها مع تنصيب رئيس جديد للبلاد.

لقد وقفت أمريكا إلى جانب الإمبراطوريات العجوزة الظالمة.

صدمة تليها "صحوة"

• ماذا يجب أن تفعل؟ يجب أن تتخلى عن أفكارها المسبقة.

• لماذا لا يجب أن تتغير الحدود المُختلَّة؟ في الحقيقة إنها تُغيّر أنفسها.

• كم يلزم من أرواح الأمريكيين لتخدم وجهة نظر أوروبيين مَيّتين ودكتاتوريين عرب مُروّعين؟ لا يجب أن تُغيّر أمريكا الحدود، ولكن يجب ألاّ تقف في طريق تغييرها.

لن يُنهي تدميرُ تنظيم الدولة الإرهابَ، ولكن سيجعل الإسلاميين يُعانون صدمةً عمليةً ونفسيةً قويةً, سيتَكيَّف الإرهابيون ولكن ستضعف جاذبيتهم؛ لأن الرجال الغاضبين – الذين ينضمون للتنظيم - يُحبّون الانضمام لفريق من الرَّابِحين وليس لمجموعةٍ من الفاشلين.

ولقد صعَّبت إدارة "بوش" الوضعَ في العراق جدًا بينما كانوا مَسحُورين بالمُحافظين الجُدد بعدم تخطيطهم للأسوأ, ثم تخلَّى "أوباما" عن النجاح المُكلِّف في العراق بشكل مأساويّ وجبان, بينما استعاد نظام الأسد توازنه في سوريا.

تُواجه الولاياتُ المتحدة الآن الإمبراطوريةَ الإيرانية الجديدة والتوسعيّين الروس والخونة الأتراك وعراق مُسيطَر عليه من قِبَل إيران مع احتمالية الدخول في سنوات من التطهير العرقي والمذابح وتصاعد أعمال العنف مما سيرفع الإرهابيين على الأكتاف ثانيةً.