«التلاشي أو التشظي» لكيانات أصغر.. سيناريوهات داعش بعد «خطبة الوداع»

«التلاشي أو التشظي» لكيانات أصغر.. سيناريوهات داعش بعد «خطبة الوداع»

03:01 ص

02-مارس-2017

"خطبة الوداع".. هكذا وصف البعض محتوى خبر غير مؤكد، عن توجيه أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة (داعش)، خطابا لأنصاره، دعاهم فيه لـ"التخفي والفرار" إلى المناطق الجبلية، وتضمن اعترافا بهزيمة أفراد التنظيم في جميع المعارك التي خاضها مؤخرا.

وسواء كان الخبر صحيحا أم لا فإن الأنباء باتت مؤكدة حول فقدان التنظيم لكثير من الأراضي التي كان يسيطر عليها في الفترة الأخيرة، خاصة بعد تلقيه ضربة عسكرية من قبل التحالف الدولي بمدينة الموصل، وصفها مراقبون بـ "القاصمة..

فهل اقتربت نهاية داعش فعلا؟ وكيف يرى المحللون مستقبل التنظيم بعد تلقيه هذه الضربات؟ وما هي الأسباب التي أدت إلى تراجعه ميدانيا؟ وما هي استراتيجيته البديلة؟ وهل ينتهي من الوجود بانتهاء دولته؟

الإمداد والإعلام

يرى محللون، في معرض الجواب، أن فقدان داعش لأبرز خطوط إمداده، التي كان يسيطر عليها، سبب رئيس في إضعاف قدراته العسكرية، الأمر الذي انعكس سلبا على تحركاته في مناطق نفوذه.

لكن الأمر لم يتوقف عند قطع الإمدادات أو الدعم عن التنظيم فقط، بل إن مسلسلا مستمرا لاغتيال قيادات التنظيم بات من الأسباب الرئيسية لهزائمه المتلاحقة، خاصة بعد مقُتل أبو عمر الأنصاري طعنا بأسلحة حادة في جنوب غربي الحويجة بالعراق، وهو الذي عُرف بأنه المسئول عن نقل وسبي الفتيات من نينوى باتجاه مناطق جنوب غربي كركوك.

كما أن استهداف عربات النقل التابعة داعش أدى إلى تراجعه بشكل كبير، حيث يعتمد التنظيم المتطرف في تمويله على النفط بشكل كبير، حيث كان يبيعه لتركيا، إلى جانب اعتماده على سرقةُ الآثار وبيعها كما حدث في متاحف العراق.

لكن القصف الجوي المتكرر على ما يسيطر عليه داعش من النفط، أدى إلى تراجع عائداته، واعتماده الأساسي على عمليات السرقة والتي لم تتوقف عند حد الآثار فقط، بل وصلت إلى المحلات أيضا، خاصة محلات المجوهرات.

أما المستوى الإعلامي للتنظيم، والذي مثل أحد أهم مظاهر قوته، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إبان تأسيسه، فقد تراجع أيضا بشكل لافت، وفقا لدراسة أعدتها مؤسسة "راند" البحثية.

الدراسة، التي حللت وسائل الإعلام والدعاية التي تمتلكها داعش، وأخضعت عوامل كالإنتاجية والمصادر والجودة لقياس الاختلافات التي طرأت على أدائها الإعلامي وعلى مخاطبتها لجمهورها، كشفت انكماش الوحدات الإعلامية لداعش.

ففي الشهور الأخيرة، ضاق النطاق الجغرافي لإعلام التنظيم، وقل عدد المكاتب المسؤولة عن إنتاجه الإعلامي من 40 مكتبا، في عام 2015، إلى 19 مكتبا فقط في منتصف يناير 2017.

مستقبل التنظيم

وأمام ما يتعرض له داعش من ضربات، فإن المستقبل المحتمل للتنظيم ينحصر، بحسب محللين، إلى واحد من احتماليين:

الأول: إما أن يتفكك لصالح تعزيز قوة (مركزه) الرئيسي فقط وإضعاف قوة التنظيم الإرهابي ككل مع استمرار فقدانه للسيطرة على العديد من المناطق...

الثاني: أن يسير التنظيم على خطى "القاعدة"، وينكسر بأسلوب من شأنه أن يقلل من تأثير مراكزه الرئيسية في العراق وسوريا، مع توفير مزيد من القوة للعمليات التي يقوم بها في مناطق الأطراف كأفغانستان وليبيا واليمن وسيناء.

وفي سياق التفكيك، يتوقع كلينت واتس، المحلل السياسي المختص في شئون الشرق الأوسط في معهد أبحاث السياسية الخارجية الأمريكي، أن يعاني داعش من انشقاقات، خاصة إذا نتج عن المعركة ضده إفسادا ضمنيا لأيديولوجية التنظيم عن طريق إجبار التابعين له على الاتجاه للمعارك المحلية الفرعية، مما يؤدي إلى "تعفن" المركز الرئيسي لداعش، حسب تعبيره.

فيما يرى آخرون أن الانكسارات والانشقاقات التي يعاني منها داعش ربما تؤدي إلى ظهور تنظيمات أصغر وأكثر تطرفا، وبالتالي تصبح الحرب الطويلة على الإرهاب أكثر إرهاقا وتطول مدتها الزمنية، وفي هذه الحالة سيلقى تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" المصير نفسه الذي واجهته القاعدة بعد أحداث 11 سبتمبر.

كان تنظيم القاعدة، بعد تفجير برجي مركز التجارة العالمي، تنظيما متماسكا، ولكن في السنين الخمس التالية بدأ في الانهيار والتفكك، مع توالي الضربات الأمريكية، وتحولت أصابعه من تنفيذ العمليات في شمال أفريقيا إلى التركيز على مناطق في الجنوب الشرقي لآسيا.

وفي نهاية المطاف، تفرقت ميليشيات القاعدة حول العالم، ومنها من كون تنظيمات جديدة أو أصبح تابعا لجماعات قائمة بالفعل، ونتيجة لذلك، بدلا من شن أمريكا حربا ضد تكتل إرهابي واضح كبير، دخلت تنظيمات مكافحة الإرهاب الأمريكية في حروب متفرقة حول العالم للقضاء على تنظيمات إرهابية تابعة في إندونيسيا واليمن والعراق ومالي وغير ذلك.

ولعل تداول هكذا تحليلات هو ما دفع المتحدث باسم القوات المشتركة في الموصل، العميد يحيى رسول، إلى إعلان  التقليل من أهمية صحة "خطة الوداع" المنسوبة لزعيم داعش، مشيرا إلى أن "البغدادي متابع حالياً من الأجهزة الاستخباراتية العراقية، وسواء صحت الخطبة المنسوبة له أم لا، فإن المحصلة النهائية أن تنظيم داعش يسير باتجاه الهزيمة في العراق بالفعل".